أحدث المستجدات
الخارجية الفلسطينية تراسل المؤسسات الدولية بخصوص أسبوع الابارتهايد الإسرائيلي
وزارة الخارجية تستنكر منع وفدا برلمانيا اوروبيا من دخول القطاع
الخارجية الفلسطينية تثمن موقف مجلس الأمن الدولي من حصار غزة
الخارجية الفلسطينية تثمن موقف بان كي مون تجاه معابر قطاع غزة
الخارجية الفلسطينية تطالب بمحاكمة الاحتلال على جريمة القرصنة
الخارجية الفلسطينية وبيت الحكمة يخرجان منتسبي دورة التأهيل الدبلوماسي
في الذكرى ال 39 ليوم الأرض الفلسطين: الخارجية تدعو لرفع الحصار عن غزة
الخارجية الفلسطينية تنظم حلقة نقاش حول الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية
الحكومية لكسر الحصار تناشد ملك السعودية بالضغط على مصر لفتح معبر رفح
الاعلان عن البدء فى اجراءات تأهيل المنفذ البحرى

قراءة قانونية : الاعتقال الإداري والقانون الدولي الانساني

أرسل لصديقك طباعة

إن الاعتقال الإداري هو اعتقال بدون تهمه أو محاكمة ، يعتمد على ملف سري ، وأدلة سرية لا يمكن للمعتقل أو محاميه الاطلاع عليها ، ويمكن حسب الأوامر العسكرية الإسرائيلية تجديد أمر الاعتقال الإداري مرات غير محدودة حيث يتم استصدار أمر إداري لفترة أقصاها ستة شهور في كل أمر اعتقال قابلة للتجديد بالاستئناف

إن الاعتقال الإداري إجراء مرتبط بالوضع السياسي في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، وحركة الاحتجاج الفلسطيني على استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967, وهو عقاب وأجراء سياسي يعبر عن سياسة حكومية رسمية لإسرائيل باستخدامها الاعتقال الإداري كعقاب جماعي ضد الفلسطينيين وهو محظور بهذا الشكل الذي تستخدمه فيه القوات الإسرائيلية في القانون الدولي ، فقد تواصل تحويل العديد الفلسطينيين في الضفة الغربية للاعتقال الإداري ضد شرائح مختلفة من الجمهور الفلسطيني ، نشطاء حقوق إنسان ، عمال ، طلبة جامعيون ، محامون ، أمهات معتقلين ، تجار

يقبع حاليا 220 اسيرا فلسطينيا في سجون الاحتلال تحت امر الاعتقال الاداري محتجزا دون تهمة أو محاكمة لمدة غير محددة من الزمان ، منهم 4 اسيرات و9 من اعضاء المجلس التشريعي

يقع إصدار أوامر الاعتقال الإداري دون تحديد عدد مرات التجديد للمعتقلين من سكان الضفة الغربية وغزة بيد الحاكم العسكري الإسرائيلي للمنطقة ، فيما يقع إصداره ضمن صلاحيات وزير الدفاع الإسرائيلي للمعتقلين من سكان القدس ، يمنح القانون الإسرائيلي للقائد العسكري صلاحية إجراء أية تعديلات على الأوامر العسكرية المتعلقة بالاعتقال الإداري بما يتلاءم والضرورة العسكرية ، دون الأخذ بالحسبان أية معايير دولية لها علاقة بحقوق المعتقلين

حيث ترجع القوانين العسكرية الإسرائيلية المتعلقة بأوامر الاعتقال الإداري إلى قانون الطوارئ الانتدابي لعام 1945. ويستند القائد العسكري الإسرائيلي في غالبية حالات الاعتقال الإداري على مواد سرية – بموجب التعديل الثاني للأمر بشأن الاعتقال الإداري ( تعليمات الساعة) ( تعديل رقم 2) 1988 ( رقم 1254 بالضفة ورقم 966 بغزة) ، وهي بالأساس مواد البينات ضده، والتي تدعي السلطات الإسرائيلية عدم جواز كشفها حفاظا على سلامة مصادر هذه المعلومات، أو لأن كشفها قد يفضح أسلوب الحصول على هذه المواد

وقد أقرت المحكمة العليا الإسرائيلية في حالات عدة ، جواز إمكانية عدم كشف هذه البينات ، وعدم إلزام السلطة باحترام حق المشتبه به بالحصول على إجراءات محاكمة عادلة , بما يعد انتهاكا لحق المعتقل الإداري في إبلاغه بسبب إلقاء القبض عليه فمن حق كل شخص أن يبلغ بسبب إلقاء القبض عليه. وتنص المادة 9(2) من العهد الدولي المذكور ((العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية)) على ما يلي: يجب إبلاغ كل شخص يقبض عليه بأسباب القبض عليه لدى وقوعه ، ويجب إبلاغه على وجه السرعة بأية تهمة تُوجَّه إليه

وانتهاك حق المعتقل الإداري في عدم التعرض للقبض عليه أو اعتقاله تعسفيا حيث تنص المادة 9(1) من (( العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية)) على أنه "لا يجوز القبض على أحد أو اعتقاله تعسفاً"، وأنه (( لا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبقاً للإجراء المقرر فيه )) , وقد ذكرت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن مصطلح " التعسف" لا يعني فقط أن الإجراء "مخالف للقانون"، بل يجب تفسيره تفسيراً أوسع ليتضمن بعض العناصر الأخرى، مثل عدم اللياقة والظلم وعنصر المفاجأة

الصلاحية القانونية التي ترتكز عليها سلطة الاحتلال

منذ بداية الاحتلال عام 1967 استندت سلطات الاحتلال على أنظمة الطوارىء لاستخدام الاعتقال الإداري , وفي سنة 1970 قامت بتحويل المادة 111 من أنظمة الطوارىء إلى المادة 87 من الأمر العسكري رقم 378 بشأن تعليمات الأمن للعام 1970

سلطات الاحتلال تدعي أنه بموجب المادة 78 من اتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب (1949)- الاتفاقية الرابعة-، يحق لها أن تقوم باحتجاز الأشخاص الخاضعين لسلطتها تحت الاحتلال للاعتقال الإداري

المادة 78 من اتفاقية جنيف الرابعة تنص :

(( إذا رأت دولة الاحتلال لأسباب أمنية قهرية أن تتخذ تدابير أمنية إزاء أشخاص محميين، فلها على الأكثر أن تفرض عليهم إقامة جبرية أو تعتقلهم.....))

سنوضح فيما يلي كيف أن الاعتقال الإداري الذي تقوم به سلطات الاحتلال يختلف شكلا ومضمونا عما ورد أعلاه في اتفاقية جنيف، الظروف التي تقوم بها سلطة الاحتلال باستخدام هذا الأسلوب من الاعتقال والإجراءات القانونية التي تتخذها بشأن هذا الاعتقال تتنافى مع الشروط بموجب الاتفاقية الدولية والمعايير الدولية الأخرى للمحاكمة العادلة

الواضح أن الاتفاقية تتحدث عن الاعتقال الإداري في حالة طارئة جدا وكوسيلة أخيرة لا مفر منها، وإذا كانت هناك الإمكانية لفرض الإقامة الجبرية فلها الأولوية لأنها أقل ضررا بالشخص

المبدأ الأساسي أن كل الناس خلقوا أحرارا، وبما أن الاعتقال الإداري هو ليس اعتقال بسبب ارتكاب مخالفة واضحة لقانون واضح وإنما لأسباب أمنية، يجب أن يكون الاستثناء وليس القاعدة

الممارسة الفعلية في الأرض المحتلة تبين أن القائد العسكري المخول بإصدار أمر اعتقال إداري يقوم بذلك ليس فقط في الحالات الطارئة جدا، تؤكد على ذلك الحقيقة أنه يوجد أكثر من 800 معتقل إداري حاليا, ومنهم من يقضي في الاعتقال فترات تتراوح بين سنتين إلى ثلاث سنوات , فما هي الخطورة الحقيقية الجدية التي يشكلها الشخص وتبقى حاضرة لمدة سنتين؟ ومنهم من قضى في الأسر سنوات بعد أن حوكم على ارتكابه لمخالفات بموجب الأوامر العسكرية وعند انتهاء مدة حكمه تم تحويله للاعتقال الإداري بحجة أنه ما زال يشكل خطورة على الأمن

وفي سنوات الانتفاضة الأولى كان عدد المعتقلين الإداريين يصل أحيانا عدة آلاف ( 8000 معتقل) واستخدمت إسرائيل هذا الإجراء حتى بعد التوقيع على اتفاقية أوسلو مع السلطة الفلسطينية، وقامت باحتجاز العشرات من المعتقلين الفلسطينيين من سكان منطقة A بموجب تقسيمات أوسلو ولفترات تعدت السنتين، فهل هذا حقا يعتبر وضع طوارىء وضرورة عسكرية لا مفر منها

القائد العسكري في غالبية حالات الاعتقال يستند على مواد سرية – بموجب التعديل الثاني للأمر بشأن الاعتقال الإداري ( تعليمات الساعة) ( تعديل رقم 2) 1988 ( رقم 1254 بالضفة ورقم 966 بغزة) -، وهي بالأساس المواد التي تدل على خطورة الشخص، أي أنها مواد البينات ضده ولكن لا يمكن كشفها حفاظا على سلامة مصادر هذه المعلومات أو لأن كشفها قد يفضح أسلوب الحصول على هذه المواد. وفي هذه الحالات أقرت المحكمة العليا الإسرائيلية أكثر من مرة أنه ممكن عدم كشف هذه البينات والسلطة غير ملزمة باحترام حق المشتبه به بالحصول على إجراءات محاكمة عادلة , بينما اتفاقية جنيف الرابعة لا تتحدث مطلقا عن الصلاحية باستخدام مواد سرية لإثبات الخطورة من الشخص

الشروحات القانونية للاتفاقية( Jean Pictet ) تؤكد على أن الصلاحية في المادة 78 تقوم فقط إذا لم تكن هناك إمكانية لمحاكمة الشخص لأنه لم يرتكب مخالفة بموجب القانون الجنائي. وإنما الخطورة النابعة منه ترتكز على عمل قام به ولكنه غير معلن كمخالفة جنائية أو إذا صرح عن نيته بالقيام بعمل يعتبر مخالفة ولكن لم يرافق ذلك أي عمل فعلي

والأوامر العسكرية المتعلقة بالاعتقال الإداري تدل على أن غالبية المعتقلين محتجزين لكونهم مشتبهين بالانتماء لمنظمة غير قانونية أو القيام بفعاليات عسكرية، هذا ما يوجه لهم عادة في نص الأوامر العسكرية ذاتها، وكذلك هناك العديد من المعتقلين توجد ضدهم مواد علنية كاعترافات من معتقلين آخرين تنسب لهم القيام بأعمال محددة ,

من هنا فالفارق بين ما تتحدث عنه اتفاقية جنيف وما تقوم به سلطات الاحتلال هو فرق جوهري , من هنا فإن مطلب المعتقلين الإداريين بإجراء تحقيقات في كل الملفات فإما محاكمتهم وإما إطلاق سراحهم هو مطلب صادق.

الرقابة القضائية

المادة 79 من اتفاقية جنيف الرابعة تشير للمادة 43 من الاتفاقية والتي تنص على : (( أي شخص محمي يعتقل أو تفرض عليه إقامة جبرية له الحق في إعادة النظر في القرار المتخذ بشأنه في اقرب وقت بواسطة محكمة أو لجنة إدارية مختصة تنشئها الدولة الحاجزة لهذا الغرض، فإذا استمر الاعتقال أو الإقامة الجبرية، وجب على المحكمة أو اللجنة الإدارية بحث حالة هذا الشخص بصفة دورية، بواقع مرتين على الأقل في السنة، بهدف تعديل القرار لمصلحته إذا كانت الظروف تسمح بذلك

الواضح من نص المادة أعلاه أن المراجعة لقرار الاعتقال من المفضل أن تكون أمام لجنة مؤلفة من عدة أشخاص وليس فقط من شخص واحد وهذا يساعد في البحث الموضوعي أكثر في قضية المعتقل. والهدف من المراجعة هو تعديل القرار بما يتلائم ومصلحة المعتقل وليس العكس

البحث في الأوامر العسكرية والتعديلات التي جرت عليها خلال سنوات الاحتلال الطويلة، تشير إلى أن الهدف من المراجعة القانونية لأوامر الاعتقال لا يتلاءم ومطالب الاتفاقية

المراجعة تتم من قبل قاض عسكري وليس لجنة، وكان في السابق يتم استدعاء مندوب المخابرات في بحث كل ملف لعرض البينات السرية بالتفصيل من قبله أمام القاضي. ولكن في فترة إعادة الاحتلال لمدن الضفة الغربية تم التنازل عن هذا الإجراء واليوم القاضي يقرر هل سيستدعي المخابرات أم لا، وهذا يعني أنه في الغالبية المطلقة من الحالات يقوم القاضي بالإطلاع على ملخص البينات ضد المعتقل وليس كافة المواد السرية ولا تتاح له الفرصة لمناقشة رجل المخابرات كيف تم الحصول على هذه المعلومات وكيف تم فحصها للتأكد من صحتها

يتم إحضار المعتقل أمام القاضي خلال 8 أيام من يوم إصدار أمر الاعتقال الإداري، بينما بموجب القانون الإسرائيلي خلال 48 ساعة , وهذه المدة تخضع لصلاحية القائد العسكري، والذي هو المشرع، بإجراء التعديلات كلما اقتضت الحاجة، كما حدث في نيسان 2002 حيث مددت الفترة لمدة 18 يوما

الواضح أن القائد العسكري له الصلاحية أن يقوم بإجراء أية تعديلات على الأوامر العسكرية المتعلقة بالاعتقال الإداري بما يتلائم والضرورة العسكرية، دون الأخذ بالحسبان أية معايير دولية لها علاقة بحقوق المعتقلين إما بموجب اتفاقية جنيف الرابعة أو قوانين حقوق الإنسان المتعلقة بحقوق المعتقلين

ظروف احتجاز المعتقلين الإداريين:

تفصل اتفاقية جنيف الرابعة في القسم الرابع منها (( قواعد معاملة المعتقلين )) : حقوق المعتقلين وظروف احتجازهم والعناية الطبية بهم وكل ما يترتب على سلطة الاحتلال من تقديمه للمعتقلين لضمان احتجازهم في ظروف إنسانية وبقدر لا يمس بكرامتهم.