أحدث المستجدات
الخارجية الفلسطينية تراسل المؤسسات الدولية بخصوص أسبوع الابارتهايد الإسرائيلي
وزارة الخارجية تستنكر منع وفدا برلمانيا اوروبيا من دخول القطاع
الخارجية الفلسطينية تثمن موقف مجلس الأمن الدولي من حصار غزة
الخارجية الفلسطينية تثمن موقف بان كي مون تجاه معابر قطاع غزة
الخارجية الفلسطينية تطالب بمحاكمة الاحتلال على جريمة القرصنة
الخارجية الفلسطينية وبيت الحكمة يخرجان منتسبي دورة التأهيل الدبلوماسي
في الذكرى ال 39 ليوم الأرض الفلسطين: الخارجية تدعو لرفع الحصار عن غزة
الخارجية الفلسطينية تنظم حلقة نقاش حول الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية
الحكومية لكسر الحصار تناشد ملك السعودية بالضغط على مصر لفتح معبر رفح
الاعلان عن البدء فى اجراءات تأهيل المنفذ البحرى

اللاجئون

اللاجئون

أرسل لصديقك طباعة
تعتبر قضية اللجوء والتهجير الفلسطيني اليوم أقدم قضية لجوء في العالم وأوسعها انتشارا. وفي الوقت ذاته، يشكل اللاجئون والمهجرون الفلسطينيون حوالي ثلاثة أرباع الشعب الفلسطيني.

الاقتــلاع والتهجيــر:
هجرت الغالبية العظمى من اللاجئين الفلسطينيين خلال النكبة الفلسطينية، حيث تم تهجير أكثر من 750 ألف فلسطيني ما بين الأعوام 1947-1949، وبقي نحو 150 ألف فلسطيني فقط في المناطق التي أصبحت بتاريخ 15 أيار 1948 تعرف بدولة إسرائيل. وهنالك ما يقارب 400 ألف فلسطيني معظمهم هجّر للمرة الثانية أثناء الحرب العربية-الإسرائيلية في العام 1967 (لاجئي ال67 أو "النازحين") وعدد منهم هجّر داخلياً بمن فيهم الفلسطينيون من شرقي القدس. كما تواصلت بعدها عمليات التهجير القسري للفلسطينيين ومنهم اللاجئين من المناطق المحتلة عام 1967 وفي مناطق  الشتات وبأشكالٍ مختلفة.

التجريد من الجنسية والتهجير القسري:
هجرت غالبية اللاجئين الفلسطينيين من القرى والبلدات والمدن التي أقيمت على أراضيها الدولة العبرية الجديدة. وقد تم تجريدهم من مواطنتهم وجنسيتهم من خلال قانون الجنسية الإسرائيلي للعام 1952 والذي منعهم من العودة إلى منازلهم وأراضيهم. أما المهجرون الفلسطينيون داخل الخط الأخضر فقد منحوا المواطنة الإسرائيلية لكن منعوا من العودة إلى منازلهم وأراضيهم الأصلية. وقامت حكومات اسرائيل المتعاقبة بمصادرة ممتلكات اللاجئين لتصبح تحت تصرف اليهود "بمن فيهم اليهود الذين لا يملكون الجنسية الإسرائيلية أو غير المقيمين في الدولة" (مصادرات العام 1948). أما بقية اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين (على سبيل المثال أولئك الذين هجّروا لأول مرة في العام 1967 وبعده) فتعود أصولهم الى المناطق التي احتلتها إسرائيل في العام 1967، وسمح لأعدادٍ قليلة جداً منهم في أيلول من العام 1967 بالعودة من الأردن ضمن عملية أدارها الصليب الأحمر الدولي ومنع الباقون من العودة إلى منازلهم وديارهم الأصلية. وتعتبر إسرائيل الفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية مواطنين "أجانب أو غرباء".
كما قامت حكومات إسرائيل بمصادرة أو فرض السيطرة على حوالي ثلثي أراضيهم وأعطت جميع اليهود صلاحية استخدامها والاستفادة منها (مصادرات العام 1967).
ومن الجدير ذكره أن الفلسطينيين كانوا قد امتلكوا قبل العام 1948 ما نسبته أكثر من 90% من الأراضي، أما اليوم فهم يملكون أقل من 10% فقط من هذه الأراضي.

حقـوق اللاجئين:
بعد مرور أكثر من ستة عقود على تهجيرهم في العام 1948، يبقى اللاجئون والمهجرون منفيين قسراً عن ديارهم وممتلكاتهم، ولا يزالون ينشـدون الحل العادل الدائم لقضيتهم على أساس الشرعية الدولية وحقوقهم الإنسانية القاضية بعودتهم في ديارهم الأصلية واستعادتهم لممتلكاتهم وأراضيهم، وتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم وبممتلكاتهم، بالإضافة إلى تعويض غير الراغبين بالعودة منهم وتوطينهم، بناءاً على القرارات والشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة وفي المقدمة منها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 قرار مجلس الأمن رقم 237.
إن مشاركة اللاجئين في عملية البحث والتوصل للحل العادل والدائم لقضيتهم يعزز من المبدأ والبناء الديمقراطي، كما ويعطي أكثر شرعية للاتفاقيات ويديم استمرارها.
وقد حال الاحتلال الإسرائيلي للضفة والغربية وشرقي القدس وقطاع غزة، بدوره دون عودة اللاجئين الذين هجّروا عن أراضيهم في العام 1967 وما بعدها. ولغاية اليوم، لم يكن للمجتمع الدولي الإرادة السياسية الكافية للتوصل إلى حلٍ عادل ودائم لقضية اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين بما يتلاءم من القوانين والشرائع الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
أما عملية السلام الإسرائيلية -الفلسطينية التي ابتدأت في بداية التسعينات فقد استبعدت حقوق اللاجئين الأساسية، التي استثنت بدورها من عملية البحث عن الحل الدائم المستقبلي لقضية الصراع العربي/الفلسطيني-الإسرائيلي.

فـئـات اللاجئيـن:
ينقسم اللاجئون والمهجرون الفلسطينيون الى خمسة قطاعات رئيسة، فيشكل قطاع اللاجئين ممن هجروا في العام 1948 من ديارهم القطاع الأساس للاجئين الفلسطينيين، وينقسم هذا القطاع بدوره إلى قسمين أساسين، الأول ممن يتلقون المساعدة الدولية من وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ("وكالة الغوث الدولية" –الأنروا) أو ما يطلق عليهم "اللاجئين المسجلين"، والثاني وهو قطاع أقل عددا ممن لا يتلقون مثل هذه المساعدة من الوكالة، "اللاجئين غير المسجلين". أما القطاع الثاني من اللاجئين فهم اللاجئين الفلسطينيين الذين هجروا من بيوتهم للمرة الأولى في العام 1967 من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 (ويعرفون بالنازحين الفلسطينيين في العام 1967). أما القطاع الثالث فيشمل اللاجئين الفلسطينيين من غير لاجئي عام 1948 أو 1967، ويتواجدون خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وغير قادرين أو غير راغبين بفعل سحب الإقامة أو إلغاء لم شمل العائلات أو الطرد والخوف والاضطهاد في العودة. بالإضافة إلى ذلك، فان هنالك قطاعين إضافيين من المهجرين في الداخل، يضم الأول، المهجرين "الداخليين" ممن بقوا في المناطق الفلسطينية التي قامت عليها إسرائيل في العام 1948 ومنعوا في الوقت نفسه من العودة إلى قراهم ومدنهم بعد انتهاء الحرب، فيما يشمل القطاع الثاني المهجرين في داخل المناطق المحتلة عام 1967م.

أعــداد اللاجئيـن:
تفتقر نظم تسجيل اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين بشكل عام الى الدقة والانتظام او الدورية، وبالرغم من أن نظام التسجيل الخاص بوكالة الغوث الدولية هو الأكثر انتظاما وشمولية الا انه يحوي في الوقت نفسه الكثير من الفجوات. وهناك العديد من الفجوات المعلوماتية عند العديد من قطاعات اللاجئين الفلسطينيين، وهذا يعود إلى غياب نظام تسجيل فاعل قادر على حصر أعداد اللاجئين والمهجرين في الداخل اضافة الى سلسلة الهجرات المتكررة بفعل الأسباب السياسية والاقتصادية، وعدم وصول الوكالات الدولية إليهم، واستمرار موجات التهجير والهجرات القسرية للفلسطينيين، وغياب تعريف واضح للاجئين الفلسطينيين.
ويعتبر معظم اللاجئين الفلسطينيين "لاجئين بشكل قاطع" (ما لم يثبت العكس). ويشكل اليوم نظام التسجيل الخاص بوكالة الغوث الدولية نظام التسجيل الوحيد الخاص باللاجئين الفلسطينيين، ولكن تسجيلات الوكالة تغطي نحو 55 % فقط من تعداد اللاجئين الفلسطينيين في العام 1948 (وسلالاتهم)، إضافة إلى أن تسجيلهم يتعلق باحتياجات المساعدة فقط. وقد قامت الوكالة على صعيد آخر بتسجيل المهجرين في الداخل لعام 1948 خلال الفترة التي عملت فيها الوكالة في المناطق الفلسطينية التي قامت عليها إسرائيل لحين نقلت مهام المساعدة والغوث الى الحكومة الإسرائيلية (1950-1952). وفيما لم تقم حكومات إسرائيل بطبيعة الحال بإقامة نظام تسجيل خاص بالمهجرين في الداخل، فانه لا يوجد نظام تسجيل آخر للمهجرين الفلسطينيين في الداخل.
قدر عدد اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين في نهاية العام 2002 بنحو 7 ملايين شخص، ويشمل هذا العدد اللاجئين عام 1948 المسجلين لدى وكالة الغوث الدولية (3.97 مليون)، اللاجئين عام 1948 غير المسجلين لدى الوكالة (1.54 مليون)، اللاجئين للمرة الأولى في العام 1967 (753.000)، والمهجرين في الداخل لعام 1948 (في داخل إسرائيل/فلسطين 1948) (274.000)، والمهجرين في الداخل لعام 1967 (في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967) نحو (140.000). ويشكل اللاجئون عموما نحو ثلاثة أرباع الشعب الفلسطيني (9.3 مليون).

أماكـن تواجـد اللاجئيـن:
لقد عمد اللاجئون الفلسطينيون خلال موجات التهجير الرئيسة في العام 1948 وكذلك في العام 1967 إلى البقاء أقرب ما يمكن إلى قراهم ومدنهم الأصلية، أملا منهم في العودة القريبة إليها. فلجأ الكثير من فلسطينيي المنطقة الجنوبية من فلسطين التاريخية في العام 1948 إلى منطقة القسطل، قضاء غزة ومناطق فلسطين الوسطى، حوالي 65 % منهم وجدوا في فلسطين في المنطقة غير الخاضعة للقوات الإسرائيلية (التي أصبحت تسمى الضفة الغربية وقطاع غزة واللتان تشكلان معا حوالي 22 % من مساحة فلسطين التاريخية)، لهذا فقد قفز عدد السكان في مناطق الضفة الغربية من 460.000 إلى 740.000 خلال هذه الفترة. وفي الوقت نفسه فقد كان تأثير اللجوء على الجزء من قضاء غزة قبل 1948 والذي أصبح يعرف بـ "قطاع غزة" الخاضع للسيطرة المصرية منذ 1948 أكثر درامية وحدة، إذ أن أعداد السكان في "القطاع" لم ترتفع من 70.000 الى 270.000 فحسب، بل أن خطوط الهدنة  كانت قد قطعت أوصال السكان والطرق التجارية والعادية فيها. ولجأت بقية اللاجئين (نحو 35 %) إلى الدول العربية المجاورة وهي مصر والأردن وسوريا ولبنان. بالإضافة إلى عدد غير معروف من السكان الفلسطينيين الذين كانوا خارج فلسطين في العام 1948 (كالعمال والطلبة والتجار والمتنزهين) والذين لم يتمكنوا من العودة إلى قراهم ومدنهم في العام 1948. وكما هو حال اللاجئين الفلسطينيين الذين عبروا "الحدود" (خطوط الهدنة) ، فإن المهجرين في الداخل  والذين لجئوا الى القرى المجاورة لقراهم المهجرة كان لهم نفس أمل العودة مع انتهاء الحرب. وكانت نحو 47 من أصل 69 قرية فلسطينية متبقية في المناطق التي قامت عليها اسرائيل قد استوعبت المهجرين على أرضها، في بعضها كيافة الناصرة، المكر، وجديدة شكل المهجرون غالبية سكان القرى. ومن الملاحظ أن معظم المهجرين في الداخل لعام 1948 يسكنون في المناطق الشمالية لفلسطين (الجليل).
خلال حرب عام 1967، فان نحو 95 % من اللاجئين الذين هجروا من الضفة الغربية المحتلة (بما تشمل القدس) وقطاع غزة والجولان كانوا قد لجئوا إلى الأردن. بالإضافة إلى أقلية صغيرة لجأت إلى مصر ولبنان وسوريا.
بيد أن المعلومات والحقائق حول توزيع اللاجئين لعام 1967 في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي منذ 1967 هي غير دقيقة وتفتقر الى الشمولية، كذلك الامر بالنسبة الى المعطيات حول سياسة هدم البيوت والتوطين القسري للاجئين بين أعوام 1968-2001.
يتوزع اليوم شتات اللاجئين الفلسطينيين القسري على معظم مناطق العالم، وبالرغم من اختلاف التوزيع الجغرافي للاجئين خلال الخمسة عقود الماضية الا أن غالبيتهم ما زالت تبعد اقل من 100 كم عن قراهم ومدنهم الأصلية داخل إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967. وبالرغم من الاختلافات الحاصلة بالنسبة إلى التوزيع الجغرافي للاجئين الفلسطينيين، الا أن نسبتهم في الدول المضيفة الرئيسة لا تزال مشابهة قياسا لمجمل السكان في هذه الدول (نحو 6 %) كما كانت عليه في العام 1948.

اللاجئون في المخيمات:
يقطن اليوم (أيلول 2002) نحو 1.28 مليون لاجئ في مخيمات اللاجئين الموزعة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 والأردن وسوريا ولبنان، وتتشكل غالبيتهم من اللاجئين عام 1948 (وأسلافهم).
ويشكل اللاجئون في المخيمات نحو ثلث عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجّلين لدى وكالة الغوث الدولية (الأنروا)، ونحو خمس مجمل عدد اللاجئين والمهجرين لعام 1948 عامة.
ويسكن عدد أقل من اللاجئين والمهجرين في العام 1967 في المخيمات أيضا، خاصة في مخيمات الأردن وسوريا، ووفق معطيات وكالة الغوث الدولية (حزيران 2000) فإن نحو 50.000 لاجئ لعام 1967 يسكنون 8 مخيمات معترف بها من قبل الوكالة في الأردن.
وبالإضافة إلى اللاجئين، فإن عددا صغيرا من الفلسطينيين والعرب من الدول العربية المضيفة من ذوي الدخل المحدود يسكنون مخيمات اللاجئين أيضا.
وتعود ظاهرة بقاء عدد كبير من اللاجئين في المخيمات لأكثر من خمسة عقود إلى جملة من الأسباب ومنها:العائلة والقرية دعمت المبنى الاجتماعي في المخيم. فقدان المصادر والموارد التي تؤمّن إيجاد أماكن بديلة خارج حدود المخيم.
فقدان الشروط المعيشية والمجال الحياتي خارج المخيم نتيجة الازدحام السكاني.
القيود القانونية والاجتماعية والسياسية المفروضة على اللاجئين في كثير من مناطق الشتات. الحماية والأمن المادي.
المخيم هو رمز الطبيعة المؤقتة للمنفى ورمز حق العودة إلى الديار. 

بقاء قضية اللاجئين:
بقي الفلسطينيون لاجئين ومهجرين لأنهم غير قادرين على ممارسة حقهم الذي أقرته جميع الشرائع والقوانين والقرارات الدولية بالعودة إلى منازلهم وديارهم الأصلية التي هجّروا منها في العام 1948.
وترفض إسرائيل عودة اللاجئين لكونهم عرباً مسيحيين ومسلمين، حيث تعرّف إسرائيل نفسها على أنها دولة يهودية وليست دولةً لجميع مواطنيها.
إن هذا التعريف يتطلّب أغلبية يهودية وسيطرة يهودية على الأراضي والحدود وجميع المصادر الطبيعية للدولة، وكذلك يتطلب تواصلاً مع اليهود في الشتات، وبهذا منح اليهود المقيمين في إسرائيل وخارجها حقوق المواطنة الإسرائيلية وحقوق الملكية فيها.القوانين الإسرائيلية عملت على منع اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين من العودة إلى منازلهم وأراضيهم الأصلية.
وعلى الفلسطينيين إثبات تواجدهم في إسرائيلي في أو بعد 14 تموز 1952، أو أحفاد  الفلسطينيين الذين يطابقون تلك الشروط. ولحقيقة أن معظم الفلسطينيين كانوا قد هجّروا عن مناطق الدولة اليهودية في أو بعد ذلك التاريخ، فهم لا يستطيعون استعادة إقامتهم على أراضيهم. كما أن الاحتلال الإسرائيلي لأراضي الضفة الغربية (بما فيها القدس الشرقية) وقطاع غزة الذي طال وقته، إلى جانب القوانين العسكرية والإجراءات الإدارية منعت اللاجئين من تلك المناطق من العودة إليها. الإجراءات الطارئة (قوانين الطوارئ) قوانين التجريد من الملكية، القوانين العسكرية، والإجراءات الإدارية الأخرى حالت دون عودة اللاجئين والمهجرين إلى منازلهم وأراضيهم التي ضمّت لدولة إسرائيل ولدائرة أراضي إسرائيل كملكية يهودية غير قابلة للتصرف. 
حتى يومنا هذا، ليس للمجتمع الدولي الإرادة السياسية الكافية لتبنّي الحل العادل والدائم لقضية اللاجئين الفلسطينيين والذي ينسجم مع القوانين والقرارات الدولية ذات الصلة. ولقد غابت حقوق اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين عن جميع محادثات السلام الخاصة بالصراع في الشرق الأوسط بدايةً من مدريد في بداية التسعينات. وعلى النقيض من اتفاقيات السلام الموقعة في أجزاء أخرى من العالم، اعتمدت الاتفاقيات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل على الاعتبارات السياسية  واستثنت القوانين الدولية وقرارات الأمم المتحدة. كما غاب عن هذه الاتفاقيات أية مرجعية واضحة بخصوص اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين وحقهم في العودة إلى ديارهم الأصلية واستعادة ممتلكاتهم وتلقي تعويضاتهم. لكن أطراف هذه الاتفاقيات أجمعوا على تأجيل مناقشة مستقبل اللاجئين والمهجرين مع قضايا المرحلة النهاية الأخرى.

حـق العودة واستعادة الممتلكات والحل الدائم:
قضية اللاجئين هي العنصر الأساس للوصول إلى اتفاقية السلام. أغلب اتفاقيات السلام التي شملت الحل الدائم للاجئين والمهجرين أقرّت بحقهم المبدئي في العودة إلى منازلهم الأصلية (مثل اتفاقيات السلام في مقدونيا، كوسوفو، البوسنة والهرسك، طاجاكستان، جورجيا، بوروندي، روانـدا، ليبيريـا، سيراليون، موزنبيق، كمبوديـا، وغواتيمالا)، أغلب هذه الاتفاقيات حفظت حق اللاجئين والمهجرين في العودة إلى منازلهم الأصلية أو الاختيار الحر لمكان إقامتهم الجديد.كما يجب التشديد على صفة الطوعية للعـودة اللاجئين. اتفاقيات السلام نصت على منح اللاجئين والمهجرين المعلومات اللازمة بحيث يكون لهم القدرة على الاختيار والقرار حول مستقبلهم. كما أقرت هذه الاتفاقيات بأن العودة يجب تكون آمنة وكريمة (تأهيل العائدين اقتصادياً واجتماعياً) وهذا يشمل الحماية الدولية للاجئين، وبالتحديد مكافحة مظاهر التمييز العنصري العرقي أو الديني أو السياسي.
كما اشتملت العديد من الاتفاقيات على ضمانات أمنية وإعفاءات للاجئين والمهجرين.وأقرت غالبية اتفاقيات السلام حق اللاجئين والمهجرين في استعادة منازلهم الأصلية وممتلكاتهم (في البوسنة والهرسك، كوسوفو، كمبوديا، غواتيمالا، موزنبيق، كمبوديا، رواندا، كرواتيا، بروندي، وجورجيا).
كما حددت هذه الاتفاقيات وجود أو إنشاء مؤسسات دولية أو وطنية أو محلية مهمتها تسهيل عملية تنفيذ العودة واستعادة الممتلكات.
وأخيراً، بعض الاتفاقيات (بما فيها اتفاقيات البوسنة والهرسك) أنشأت صندوقاً خاصاً لتعويض اللاجئين غير الراغبين في العودة ولتعويضهم عن منازلهم وممتلكاتهم.

حقـوق اللاجئين وعملية السلام في الشرق الأوسط:
يشكّل الفلسطينيون أكبر مجموعة لجوء في العالم، ولكن لم تذكر حقوقهم في الوقت ذاته في المبادرات السلمية التي جاءت بهدف إنهاء الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.
عملية مدريد-أوسلو السلمية المبنية على قاعدة دولتين لشعبين مختلفان في العرق على أرض فلسطين التاريخية (إسرائيل وفلسطين). اقترحت وجوب توطين اللاجئين الفلسطينيين في الدولة الفلسطينية المستقبلية التي من المنتظر تأسيسها على أراضي الضفة الغربية (بما فيها القدس الشرقية) وقطاع غزة، وليس إعادة توطينهم على أراضيهم الأصلية التي هجّروا منها. (بكلمات أخرى لا تقرّ العملية السلمية بحقوق اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين).ويأتي الحل الدائم لقضية اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين، بناءاً على ذلك، في إطار إنساني دون أية مرجعية قانونية مثلما طبقت على قضايا لاجئين آخرين حول العالم. لقد أثارت أغلب مبادرات السلام قضية اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين، لكن لم تضع أي منها مرجعية واضحة لحقوقهم في العودة واستعادة الممتلكات. إن الأساس في صياغة الحلول الدائمة لقضايا اللاجئين الفلسطينيين بحسب المبادرات السابقة جاء بناءاً على أعراق وقوميات وأديان اللاجئين وليس على أساس رغباتهم الفردية.كما تجاهلت المبادرات السلمية السابقة قرارات الأمم المتحدة الأساسية التي إثارت قضية الحل الدائم لقضية اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين. قرار الجمعية العامة رقم 194 الذي أتى بعد يومٍ واحد من من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، أكّد على ثلاثة حقوق منفصلة: العودة، استعادة الممتلكات، والتعويضات. ونص القرار على وجوب السماح للاجئين الفلسطينيين الاختيار الحر ما بين العودة أو التوطين في الدول المستضيفة أو في بلدٍ ثالث، هذا بالإضافة إلى حقهم في استعادة ممتلكاتهم وتلقي التعويضات المناسبة عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بهم. كما استثنت المبادرات السابقة قرار مجلس الأمن الدولي رقم 237 الذي أكّد على حق اللاجئين في العام 1967 في العودة إلى منازلهم الأصلية. القانون الدولي والحـل الدائـم لقضية اللاجئين:حقوق اللاجئين هي حقوقٌ إنسانية.
وتشكًل حقوق الإنسان بمجملها الإطار العام الذي ينظّم العلاقة ما بين الأعداء السابقين، المساهمة في حل النزاعات مستقبلية والمصالحة بشأن الاعتداءات السابقة. إن تهميش حقوق اللاجئين أو تقييدها ورهنها بالاعتبارات السياسية يعرقل بشكل كبير عملية التوصل إلى السلام والأمن الدائم. إن من المستحيل التوصل إلى سلام دون الاستجابة إلى رغبة الملايين بالعودة إلى ديارهم واستعادة ممتلكاتهم.
الإقرار بحق اللاجئين والمهجرين بالعودة واستعادة الممتلكات في جميع اتفاقيات السلام حول العالم في السنوات الأخيرة، تثير التساؤلات حول عدم تطبيق هذه المبادئ في الاتفاقيات النهائية ما بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل. إن تجاهل حقوق اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين الجماعية والفردية هو استخفافٌ بالقوانين الدولية وسيادة القانون.
آخر تحديث الأحد, 19 مايو 2013 11:49

اللاجئون الفلسطينيون

أرسل لصديقك طباعة

وصف عملية اللجوء

مخيم لاجئين

دخلت جيوش اللنبي بئر السبع مساء يوم 31/10/1917 واحتلتها، أحرزت بذلك أول نصر لها بعد هزائم عديدة في حربها ضد الجيش التركي، وانتهى بذلك حكم العثمانيين لفلسطين والذي دام قرابة الأربعمائة سنة، وبعد ذلك بيومين أعلنت بريطانيا وعد بلفور ـ وعد من لا يملك لمن لا يستحق ـ في 2/11/1917، وعدت من خلاله اليهود بتسهيل عملية تكثيف الاستيطان في فلسطين، بحيث يكون لهم وطن قومي فيها.

ومع بداية الانتداب كان عدد اليهود 60.000 نسمة عام 1920، أي أقل من عشر السكان العرب، وفي منتصف الثلاثينات تدفقت الهجرة اليهودية إلى فلسطين، مما أدى إلى قيام ثورة 1936 ضد الإنجليز والصهيونية وتوقفت عام 1939، بعد أن وعدت بريطانيا الملوك العرب بوقف الهجرة اليهودية إلى فلسطين، ولكن هذا الشيء لم يحصل، واستمرت الهجرة حتى وصلت عام 1948 إلى 604.000 يهودي مقابل 1.441.000 فلسطيني.

وكان للسياسية الإنجليزية في فلسطين تأثيرٌ كبير في تسهيل عملية الهجرة اليهودية إلى فلسطين، ومناصرتهم وإمدادهم بالعتاد والمواد التموينية، وكذلك الوقوف في وجه الثورة الفلسطينية، حيث ضاقت المعتقلات بمئات الأبرياء دون محاكمة أو إسناد تهمة، ونظمت المحاكم العسكرية وراحت تحكم بالإعدام لمجرد حيازة سلاح ناري، وزجت في السجون نحو ألفين من الأبرياء، ومضت الفرق العديدة المدربة من جنودهم بعددها وأسلحتها الكاملة من طائرات ودبابات تمعن فتكاً وتقتيلاً، كذلك تم فرض الغرامات الباهظة على القرى.

في عام 1947 تحولت قضية فلسطين إلى هيئة الأمم المتحدة ـ التي لم يمر على إنشائها أكثر من عامين ـ ونظراً للنفوذ اليهودي القوي في مؤسسات الحكم في الولايات المتحدة، ضغطت الولايات المتحدة على الدول الصغيرة لتوافق على توصية بتقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية، وصدر القرار 181 في 29/11/1947 بتقسيم فلسطين إلى دولتين يهودية بمساحة54%، وعربية في المساحة المتبقية.

وفي ربيع عام 1948 بدأت القوات الصهيونية بتنفيذ خطتها لاحتلال الأراضي الفلسطينية التي كانت معدة قبل سنتين، وحشدت قوات تبلغ 50.000 جندي أمام 2500 مقاتل شعبي من الأهالي مع بعض المتطوعين العرب، وما لبثت القوات الصهيونية أن ازدادت إلى 121.000 جندي، مقابل 40.000 جندي عربي تحت قيادات متعددة، واحتلت تلك القوات 213 قرية وطردت 000.414 لاجئاً قبل انتهاء الانتداب البريطاني في 15/5/1948.

وشعرت الأمم المتحدة أنها أخطأت في اقتراح مشروع التقسيم، فاقترحت لجنة وصاية على فلسطين وأرسلت "الكونت فولك برنادوت" إلى فلسطين للوساطة، أصر برنادوت على أن يعود اللاجؤون إلى ديارهم فوراً، وأن يبقى النقب عربياً، خلافاً لاقتراح التقسيم، وعند إعداده التقرير النهائي، اغتالته عصابة صهيونية بقيادة شامير رئيس الوزراء الإسرائيلي فيما بعد.

على إثر هذا القرار اشتدت المعارك الضارية بين اليهود والمواطنين العرب في فلسطين، وفي شمال فلسطين سلم البريطانيون مدينة طبريا في 18 نيسان / إبريل إلى اليهود بعد أن سهلوا وصول المدد إليهم، وحالوا دون وصول النجدات العربية و الذخيرة إلى المدينة وتذرعوا لإجلاء سكانها العرب بحجة أنهم أقلية يخشى عليهم غدر الأكثرية اليهودية، وكانت طبريا أول مدينة فلسطينية تسقط بيد الصهاينة.

وبعد خمسة شهور انسحب الإنجليز من حيفا بخطة مدبرة، حيث كان الصهاينة يحتلون المواقع المحصنة فيها، ويشنون الهجمات على سكانها الفلسطينية، بعد أن مهدوا لذلك بحملة نفسية على مكبرات الصوت وبواسطة المنشورات، بالإضافة إلى قصف مركز على الأحياء العربية، واشتدت المعركة، حيث نزح عن المدينة بعد ذلك آلاف الفلسطينيين اللاجئين إلى لبنان، ثم سقطت صفد وعكا وشفا عمرو والناصرة ويافا وسلمة ومعظم جبهة الجليلين الشرقي والغربي بعد معارك ضارية. وقد ساعدت وسائل الإعلام الصهيونية ـ وعن قصد ـ على إشاعة الفزع والرعب، بسردها تفاصيل مذبحة دير ياسين وناصر الدين القريبة من طبريا وغيرها، فكان ذلك سبباً لنشر الذعر في القرى الفلسطينية، وكان الصهاينة يذيعون أنباء القتل الجماعي؛ لتحطيم معنويات العرب ودفعهم لمغادرة أراضيهم وقراهم، وفي مرحلة متأخرة لم تكتف القوات اليهودية بشن حرب دعائية نفسية للضغط على الفلسطينية، بل قامت باستخدام القوة أيضاً لطردهم. لقد عملت الصهيونية على استخدام أساليب الترغيب والترهيب في فلسطين، والتي انطوت على إنذار الأهالي بأن لا ينتظروا رحمةً أو شفقةً، وأن الخيار قائم لهم بين البقاء حيث هم والموت، أو بين الفرار والحياة، وقد تمكنت القوات اليهودية قبل أيار/مايو 1948 -عن طريق المذابح وأعمال القتل بالجملة- من احتلال مناطق فلسطينية، حتى تلك التي لم ينص عليها قرار التقسيم.

ولقد أكدت وثائق أرشيف الدولة البريطانية، وأرشيف الولايات المتحدة الأمريكية، أن 70% من الفلسطينيين، غادروا ديارهم بين عامي 1947-1948، بفعل الترويع والبطش والإرهاب الجسدي والنفسي الصهيوني، وليس كما يزعم القادة الإسرائيليون من أن الفلسطينيين تركوا ديارهم بإيحاء من الدول العربية. ولقد وضع الصهاينة خططاً مفصلةً في كل مرحلة من مراحل الحرب التي خاضوها ضد العرب في عام1948، فالخطة دالت (ء) ـ على سبيل المثال ـ التي نفذت في نيسان 1948، اقتضت إستراتيجية هجومية ضد الفلسطينيين وحلفائهم العرب، حيث كان توسيع رقعة الدولة اليهودية وطرد العديد من الفلسطينيين، من بين الأهداف الرئيسية لتلك الخطة، ووضع" يجال يدين" رئيس شعبة العمليات في "الهاجانا" أسس الخطة التي نصت على " تنفيذ عمليات ضد التجمعات السكانية المعادية الموجودة داخل أو بالقرب من خط دفاعنا، بهدف منع استخدامها كقوة مسلحة فعالة"، كما نصت على " ضرورة احتلال قرى ومدن عربية، والاحتفاظ بها أو مسحها عن وجه البسيطة "، وبالفعل بدأ العمل على تنفيذ الخطة عبر عملية "نخشون" التي أسفرت عن سقوط"القسطل"، وتبعها العديد من القرى والمدن الفلسطينية مع طرد الآلاف من الفلسطينيين.

وكانت نتيجة عمليات الطرد والقتل وتدمير القرى، نزوح آلاف الفلسطينيين عن ديارهم وأضحوا بذلك غرباء عن وطنهم، بيد أن الحقيقة الأهم كما يعترف المؤرخ الصهيوني "بني موريس" أن هجرة العرب من القرى كانت تتم فقط أثناء أو بعد الهجوم على القرية وليس قبله. وما أن حل شهر ديسمبر 1948 حتى أصبح عدد اللاجئين 800.000 من 531 قرية ومدينة وقبيلة، بعد هزيمة القوات العربية التي جاءت لإنقاذ فلسطين، وبذلك تم إعلان قيام إسرائيل ـ التي أعلن قيامها في 14/5/1948 ـ مساحة 78% من فلسطين، أي بزيادة 25% عن مشروع التقسيم، دون تحديد حدود معينة لها، وقد دون بن غوريون في مفكرته في اليوم ذاته: " لنأخذ مثلاً إعلان استقلال أمريكا مثلاً، فهو لا يذكر حدوداً أرضية، ونحن كذلك غير مضطرين إلى أن نحدد حدود دولتنا " وهكذا استمرت خطة إسرائيل التوسعية، ففي عام 1967، احتلت إسرائيل باقي فلسطين، وأجزاء من مصر وسوريا ولبنان، وزاد عدد اللاجئين؛ إذ هاجر بعضهم للمرة الثانية وبذلك أصبح الشعب الفلسطيني يعيش في المنفى، وقد عبر " وايزمن " أبلغ تعبير عن مشكلة اللاجئين حين وصفها بأنها "تبسيط لمهمة إسرائيل".

 

الأسباب التي أدت إلى عملية اللجوء

 

أهم الأسباب التي أدت إلى عملية اللجوء هي:

- محاولة الاستعمار البريطاني تنفيذ وعد بلفور الصادر عام 1917، الداعي إلى إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، مروراً بسياسة الانتداب البريطاني الذي عمل ضد قرارات عصبة الأمم، إضافة إلى دعمها المتزايد للحركة الصهيونية، حيث عملت على تسهيل هجرة اليهود إلى فلسطين، وتسهيل شراء الأراضي التي تم شراؤها، وتدريب اليهود على القتال واستخدام السلاح، وتأمين السلاح والذخيرة اللازمة لهم.

- كذلك الدور الاستعماري في اتخاذ قرار التقسيم، (قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 لعام 1947، الذي عملت الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا على استصداره)، هذا القرار الذي دفع 750 ألف فلسطيني للهرب من بلدهم، خوفاً من وقوعهم تحت حكم الحركات الصهيونية، بعد أن وقعت بلدانهم ضمن حصة اليهود في خط التقسيم.

- ممارسات العصابات الصهيونية عشية الإعلان عن قيام إسرائيل، وما صاحب ذلك من تمييز عنصري وقمع وإرهاب، تمثل في ارتكابهم العديد من المجازر والمذابح البشعة بحق المواطنين العزل، ولعل أشهرها مذبحة دير ياسين، اللد، ناصر الدين والدوايمه.
إجبار المواطنين على مغادرة قراهم وهدم الكثير منها تحت غطاء حرب عام 1948، مما تسبب في هجرة 750 ألف فلسطيني.

- ومن الأسباب الرئيسية التي أدت إلى اللجوء هو الخوف الشديد والخطر المحدقان بالمواطنين الفلسطينيين آنذاك، حيث لجأ معظم الفلسطينيين إلى المناطق المحيطة بقراهم على أمل أن يعودوا بعد توقف القتال، ولكن كانوا كلما ابتعدوا قليلاً كلما اقتربت الحرب، وربما خوفهم على حياتهم وحياه أبنائهم وحماية أعراضهم، كانت أسباب أخرى لعملية اللجوء.

- الخوف من انتقام اليهود بعد هجوم العرب على مواقع يهودية، وتحديداً المناطق العربية التي أصبحت معزولة وسط مناطق يهودية.

- أساليب الحرب النفسية التي اتبعتها الحركة الصهيونية آنذاك والتي تراوحت بين استخدام الأساليب العامة، والمقصود منها تقويض ثقة السكان بأنفسهم وقياداتهم وتحطيم معنوياتهم بشكل عام، مثل الحديث عن عدد الخسائر في الأرواح بين العرب، والتحذير من انتشار الأوبئة، وكانت تستخدم أسلوب الهمس، حيث كان يطلب من المخاتير اليهود الذين كانت لهم اتصالات مع الفلسطينيين في القرى المجاورة، أن يسربوا لهم معلومات (باعتبارهم أصدقاء لهم) الهدف منها بث الرعب في نفوسهم، أما الطرق الأكثر مباشرة، فتراوحت بين التهديد والوعيد، ووضع موعد أقصى لإخلاء البلد، ووضع تسجيلات لبكاء وعويل وصراخ باللغات العربية، وكذلك إذاعة تسجيلات لانفجارات شديدة عبر مكبرات الصوت، إضافة إلى وضع الناس في ناقلات، ورميهم في مناطق بعيدة، وطردهم وإطلاق الرصاص فوق رؤوسهم.

 

عدد اللاجئين

 

هناك 4.7 مليون لاجئ فلسطيني مسجل، وفق سجلات الاونروا نهاية عام 2008. وكانت المأساة الإنسانية التي حلت بالشعب الفلسطيني عام 1948 مأساة مدمرة؛ فقد طرد ونزح من الأراضي التي سيطرت عليها إسرائيل حوالي 957 ألف عربي فلسطيني حسب تقديرات الأمم المتحدة عام 1950، وقد بلغ عدد المخيمات الفلسطينية الرسمية التي تعترف بها وكالة الغوث في الأراضي الفلسطينية والدول العربية 58 مخيماً، تتوزع بواقع 12 مخيماً في لبنان، وعشر مخيمات في الأردن وتسع مخيمات في سوريا و27 مخيماً في الأراضي الفلسطينية، موزعة بواقع 19 مخيماً في الضفة الغربية، وثمانية مخيمات في قطاع غزة.
وقد صدرت عدة تقديرات رسمية، حول أعداد اللاجئين الفلسطينيين لهذه الفترة من مصادر مختلفة منها التقديرات البريطانية والأمريكية والفلسطينية والإسرائيلية الرسمية، وكذلك تقديرات الأمم المتحدة. إلا أن للأمم المتحدة تقديرين:-

الأول: يشير إلى أن عدد اللاجئين الفلسطينيين بلغ نحو 726 ألف لاجئ.

الثاني: 957 ألف لاجئ.

ويعود هذا الاختلاف إلى أن التعداد الأول نفذ عام 1949، والتعداد الثاني عام 1950، بينما قدر عدد اللاجئين حسب المصادر الإسرائيلية الرسمية بـ 520 ألف لاجئ بفارق 437 ألف لاجئ عن التقدير الثاني للأمم المتحدة.

تشير سجلات وكالة الغوث (الانروا) إلى أن عدد اللاجئين الفلسطينيين قد بلغ في نهاية عام 2008 نحو 4.7 مليون لاجئ، وهذه الأرقام تمثل الحد الأدنى لعدد اللاجئين الفلسطينيين، وقد شكل اللاجئون الفلسطينيون المقيمون في الضفة الغربية والمسجلون لدى وكالة الغوث مع نهاية عام 2008 ما نسبته 16.3% من إجمالي اللاجئين المسجلين لدى وكالة الغوث منهم 25.3% يعيشون داخل المخيمات.

من جانب آخر فقد شكل اللاجئون الفلسطينيون المسجلون لدى وكالة الغوث في قطاع غزة ما نسبته 23.0% من إجمالي اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى وكالة الغوث، منهم 46.1% يعيشون داخل مخيمات قطاع غزة.
أما على مستوى الدول العربية، فقد بلغت نسبة اللاجئين المسجلين لدى وكالة الغوث في الأردن حوالي 41.8% من إجمالي اللاجئين الفلسطينيين منهم 17.3% يعيشون داخل المخيمات، في حين بلغت النسبة في لبنان 9.0% منهم 52.8% يعيشون داخل المخيمات، مقابل 9.9% من اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى وكالة الغوث يعيشون في سوريا منهم 27.1% يعيشون داخل مخيماتها.

توزيع السكان اللاجئين في الأراضي الفلسطينية:- 44.1% من مجمل السكان في الأراضي الفلسطينية لاجئون.
تشير بيانات الربع الأول لمسح القوى العاملة لعام 2009، إلى أن نسبة السكان اللاجئين في الأراضي الفلسطينية 44.1% من مجمل السكان الفلسطينيين المقيمين في الأراضي الفلسطينية، يشكلون ما نسبته 30.2% من سكان الضفة الغربية، و69.2% من سكان قطاع غزة، كما تشير البيانات إلى أن 92.3% من سكان المخيمات هم لاجئون، في حين أن 41.3% من سكان الحضر هم لاجئون و23.3% من سكان الريف لاجئون.
التركيب العمري والنوعي للسكان اللاجئين: يمتاز اللاجئون الفلسطينيون بأنهم مجتمع فتي.

تشير بيانات الربع الأول لمسح القوى العاملة لعام 2009 إلى أن نسبة الأفراد الذين تقل أعمارهم عن 15 سنة في الأراضي الفلسطينية 41.6%، مع فروقات بسيطة مابين اللاجئين وغير اللاجئين إذ بلغت هذه النسبة للاجئين 42.3% مقابل 41.3% لغير اللاجئين، وقد يعود هذا الارتفاع البسيط في نسبة صغار السن للاجئين، إلى ارتفاع معدلات الإنجاب لدى اللاجئين مقارنة بغير اللاجئين، كما يلاحظ انخفاض نسبة كبار السن لدى اللاجئين إذ بلغت 3.0% فقط من مجموع اللاجئين في حين بلغت لغير اللاجئين 3.1%. من جانب آخر بلغت نسبة اللاجئين الفلسطينيين أقل من 15 سنة من إجمالي اللاجئين في الأردن لعام 2007 ما نسبته 35.9%، وفي سوريا 33.1%، وفي لبنان 32.9 % وذلك بالاستناد إلى بيانات المسح المتعدد المؤشرات الثالث للفلسطينيين 2006.

* الخصوبة والإنجاب للاجئين

اللاجئات الفلسطينيات المقيمات في الأراضي الفلسطينية أكثر خصوبة.
تشير بيانات التعداد العام للسكان والمساكن 2007، إلى أن معدل الخصوبة الكلي لعام 2007 في الأراضي الفلسطينية بلغ 4.6 مولوداً، كما بلغ معدل عدد الأبناء الذين سبق إنجابهم 4.7 مولوداً، وعند مقارنة تلك المعدلات حسب حالة اللجوء، يتضح لنا أن هناك فروقا ما بين معدلات الخصوبة ومتوسط عدد الأبناء المنجبين، فقد بلغ معدل الخصوبة الكلي ومتوسط عدد الأبناء الذين سبق إنجابهم للاجئين 4.9 مولوداً و4.8 مولوداً على التوالي، في حين بلغت لغير اللاجئين 4.3 مولوداً و4.6 مولوداً على التوالي. من جانب آخر بلغ معدل الخصوبة الكلية للنساء اللاجئات في الأردن 3.3 مولوداً لكل امرأة لعام 2007، بينما بلغ معدل الخصوبة في سوريا 3.6 مولوداً وفي لبنان 3.0 مولوداً وذلك لعام 2006.

* الإعاقة: الإعاقة بين اللاجئين أكثر انتشاراً

بالاستناد إلى بيانات التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت 2007، فإن عدد اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية بلغ 624,067 منهم 36,067 يعانون من إعاقة/ صعوبة. حيث تبين أن 6.4% من اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية يعانون من إعاقة/ صعوبة مقارنة بـ 4.9% بين غير اللاجئين.

وحول أنواع الإعاقات/ الصعوبات بين اللاجئين وغير اللاجئين، تبين أن الأفراد الذين يعانون من إعاقة/ صعوبة في النظر ترتفع بين اللاجئين مقارنة بغير اللاجئين، إذ بلغت 3.7% و2.7% على التوالي، في حين بلغت نسبة الأفراد الذين يعانون من إعاقة/ صعوبة في الحركة بين اللاجئين 2.6% مقابل 1.9% بين غير اللاجئين.

أما على صعيد نوع التجمع في الضفة الغربية، فنجد أن نسبة الأفراد الذين يعانون من إعاقات/صعوبات من بين السكان المقيمين في المخيمات أعلى منها في الحضر والريف إذ بلغت 7.7%، 5.0%، 5.3% على التوالي.
من جانب آخر تشير نتائج مسح الأوضاع الصحية والاجتماعية للمعاقين في مخيمات سوريا 2005 إلى أن عدد المعاقين في مخيمات الفلسطينيين في سوريا 5,042 معاقاً أي ما نسبته 2.9% من المجموع الكلي للسكان في هذه المخيمات، حيث أن نسبة الإعاقة بين الذكور أعلى منها لدى الإناث فبلغت 3.3% بين الذكور مقابل 2.5% بين الإناث.

* التأمين الصحي لعام 2007

بالاستناد إلى بيانات التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت 2007، تبين أن 98.6% من اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية لديهم تأمين صحي وهي أعلى بكثير من نسبة غير اللاجئين في الضفة الغربية، حيث بلغت النسبة 65.8%.

وحول أنواع التأمين الصحي، تبين أن 40.5% من اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية، لديهم تأمين صحي وكالة و50.5% لديهم تأمين صحي حكومي ووكالة، بينما أشارت البيانات إلى أن 59.7% من غير اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية لديهم تأمين صحي حكومي.

أما على صعيد نوع التجمع في الضفة الغربية، فنجد أن نسبة الأفراد الذين لديهم تأمين صحي بين السكان المقيمين في المخيمات، أعلى منها في الحضر والريف إذ بلغت 97.7% للمقيمين في المخيمات، و71.4% للمقيمين في الحضر، و73.0% للمقيمين في الريف.

وحول أنواع التأمين الصحي (وفقاً لنوع التجمع) تبين أن التأمين الصحي السائد لدى السكان المقيمين في المخيمات، هو تأمين صحي وكالة، وحكومي، حيث بلغت نسبة الأفراد الذين لديهم تأمين صحي وكالة 37.3% و 54.8% لديهم تأمين صحي حكومي ووكالة، في حين تبين أن التأمين الصحي الحكومي هو التأمين السائد لدى السكان المقيمين في الحضر والريف إذ بلغت النسب 44.4%، 48.0% على التوالي.

* الفقر بين اللاجئين في الأراضي الفلسطينية

اللاجئون أكثر فقراً.

شكلت الأسر التي أربابها من اللاجئين في الأراضي الفلسطينية 40.6% من إجمالي الأسر الفلسطينية لعام 2007، إلا أنها شكلت ما نسبته 47.5% من الفقراء. كما يظهر مؤشر نسبة الفقر بين أسر اللاجئين 40.4% كما أن وضع أسر اللاجئين أسوأ حالاً مقارنة بأسر غير اللاجئين 30.5%.

أشارت البيانات المتوفرة إلى أن مخيمات اللاجئين في الأراضي الفلسطينية هي الأكثر فقراً، مقارنة مع سكان الريف والحضر، فقد أظهرت بيانات أنماط الاستهلاك بين الأسر في الأراضي الفلسطينية أن 47.7% من أسر المخيمات تعاني من الفقر مقابل 30.3% في المناطق الريفية و33.1% في المناطق الحضرية، وقد يعود ارتفاع معدلات الفقر في مخيمات اللاجئين، إلى ارتفاع معدلات البطالة، وكبر حجم الأسرة بين أسر المخيمات، مقارنة مع غيرها من الأسر في المناطق الحضرية والريفية، علاوة على ارتفاع نسبة الفقر في قطاع غزة ككل؛ فقطاع غزة يشهد أعلى معدلات للفقر، بغض النظر عن نوع التجمع السكاني، حيث بلغت نسبة الفقر بين الأسر في قطاع غزة 55.7% مقابل 23.6% في الضفة الغربية.

من جانب آخر بلغت نسبة حالات الفقر الشديد في لبنان حوالي 12% مقابل 3.0% في الأردن و7.0% في سوريا وذلك حسب تقديرات وكالة الغوث نهاية العام 2007.

* اللاجئون وسوق العمل

اللاجئون أقل مشاركة في النشاط الاقتصادي، وأكثر عرضة للبطالة.
تشير نتائج مسح القوى العاملة للربع الأول 2009 بأن نسبة المشاركة في القوى العاملة بين اللاجئين 15 سنة فأكثر أقل مما هي لدى الفلسطينيين غير اللاجئين المقيمين في الأراضي الفلسطينية. إذ بلغت النسبة 39.5% للاجئين و42.8% لغير اللاجئين. كما يلاحظ من تلك النتائج أن نسبة مشاركة الإناث اللاجئات والمقيمات في الأراضي الفلسطينية تقل عما هي عليه لدى غير اللاجئات، حيث بلغت نسبة اللاجئات المشاركات 15.3% مقابل 15.5% لغير اللاجئات. من جانب آخر، أشارت نتائج نفس المسح، بأن هناك فرقاً واضحاً على مستوى البطالة بين اللاجئين وغير اللاجئين، إذ يرتفع معدل البطالة بين اللاجئين ليصل إلى 30.6% مقابل 22.0% بين غير اللاجئين.

* المهن الرئيسة

يشكل العاملون في مهن المختصين الفنيين والمتخصصين المساعدين والكتبة، القطاع الأكبر من السكان الفلسطينيين (15 سنة فأكثر) في الأراضي الفلسطينية، وعلى مستوى حالة اللجوء، فقد احتلت القطاع الأكبر، لكن بنسب متفاوتة، اذ بلغت للاجئين 32.6%، في حين بلغت بين غير اللاجئين 22.1%. كما جاءت مهنة المشرعين وموظفي الإدارة العليا المهنة الأقل كما هو متوقع لكل من اللاجئين وغير لاجئين، لكن بتفاوت ما بين اللاجئين 3.9%  وغير اللاجئين  0.5% ، ويتوزع أفراد قوة العمل في مخيمات الأردن على قطاعات العمل بنسب مختلفة باختلاف الجنس، حيث نجد أن قطاع التجارة والمطاعم والفنادق يستقطب حوالي 29.0% من أفراد قوة العمل للذكور، في حين أن حوالي ثلث قوة العمل للإناث تعمل في قطاع الصناعة، أما توزيع القوى العاملة بحسب المهن، فنجد أن 31.0% من الذكور يعملون كعمال مهرة، وأكثر من ثلثهم يعمل كعمال غير مهرة وفي الأعمال الأولية، في حين نجد أن حوالي نصف الإناث يعملن كعاملات ماهرات وفي المهن الأولية مقابل حوالي 30.0% منهن يعملن كفنيات أو في الأعمال الكتابية.

يتوزع العاملون الفلسطينيون في سوريا على المهن المختلفة بنسب متفاوتة، حيث تركزت عمالتهم في تشغيل الآلات وتجميعها التي بلغت نسبتهم فيها 50.4% من مجموع العاملين، بينما يعمل 22.0% كمهنيين وفنيين، في حين يعمل 17.5% في مجال الخدمات. ويتركز وجود العاملين الفلسطينيين في أنشطة المال والإدارة الحكومية، والتعدين والمحاجر والصناعات التحويلية، والبناء والتشـييد، حيث بلغت نسـبتهم في هذه الأنشطة 19.2%، و17.7%، و15.3% على التوالي.

وتتركز العمالة الفلسطينية في مخيمات لبنان بشكل أساسي في قطاع التجارة والمطاعم والفنادق بنسبة 26.7 %، وفي البناء والتشييد 18.9%، والتعدين والمحاجر والصناعة التحويلية 13.6%، في حين يختلف توزيع المشتغلين حسب الأنشطة باختلاف الجنس، حيث نجد أن حوالي ثلث الإناث يعملن في قطاع التعليم والصحة.

* مكان العمل

أشارت النتائج إلى أن نسبة العاملين الذين يعملون في الضفة الغربية من بين الأفراد المشاركين في القوى العاملة(15 سنة فأكثر) للعام 2008، قد بلغت 61.6% بتفاوت واضح حسب حالة اللجوء، إذ بلغت نسبة العاملين من اللاجئين 44.3%، في حين بلغت لغير اللاجئين 71.4%، في المقابل بلغت نسبة العاملين في قطاع غزة للاجئين حوالي 47.4% مقابل 17.5% لغير اللاجئين. وبلغت نسبة العاملين في إسرائيل والمستوطنات 10.0% وبتفاوت ما بين اللاجئين وغير اللاجئين، فبلغت للاجئين 8.3%، مقابل 11.0% لغير اللاجئين.

* الحالة العملية

حوالي 67.2% من العاملين في العام 2008، مستخدمين بأجر (74.6% للاجئين و62.7% بين غير اللاجئين)، في حين كانت نسبة العاملين الذين يعملون لحسابهم 19.1% (15.8% للاجئين و21.0% بين غير اللاجئين).

* مستويات التعليم للاجئين

ارتفاع نسبة التحصيل العلمي وانخفاض الأمية بين اللاجئين.

على العكس من المؤشرات الخاصة بالفقر والبطالة، فإن نسبة الأمية بين اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في الأراضي الفلسطينية، تقل لدى اللاجئين، مقارنة بغير اللاجئين، إذ بلغت نسبة الأمية للاجئين الفلسطينيين من الأفراد 15 سنة فأكثر خلال عام 2008، حوالي 5.4% في حين بلغت بين غير اللاجئين 6.4%. كما بلغت نسبة اللاجئين الفلسطينيين 15 سنة فأكثر الحاصلين على درجة البكالوريوس فأعلى 9.0% من مجمل اللاجئين 15 سنة فأكثر، مقابل 8.6% بين غير اللاجئين.

بلغ معدل الأمية بين الفلسطينيين في مخيمات الأردن عام 2000 حوالي 17.6%، كما بلغ معدل الأمية في مخيمات وتجمعات اللاجئين الفلسطينيين في سوريا عام 2006 حوالي 16.5%، في حين بلغت معدلات الأمية في مخيمات وتجمعات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان عام 2006 ما يقارب 25.5%.

* الالتحاق بالتعليم:

من واقع بيانات العام 2008، بلغت معدلات الالتحاق بالتعليم للأفراد 6 سنوات فأكثر في الأراضي الفلسطينية لدى اللاجئين الفلسطينيين 47.0% (بواقع 46.8% للذكور و47.1% للإناث)، وهي أعلى من المعدلات الخاصة بغير اللاجئين، إذ بلغت 45.6% (بواقع 45.0% للذكور، و 46.3% للإناث). كما بلغت نسبة الملتحقين بالتعليم في مخيمات الأردن للعام 2000 في الفئة العمرية (6-24 سنة) حوالي 66%، أما نسبة الملتحقين بالتعليم للأفراد (7-24 سنة) وللعام الدراسي 2005/2006 في مخيمات سوريا فقد بلغت 64.2%. في حين بلغت معدلات الالتحاق بالتعليم للأفراد (7-17 سنة) وللعام الدراسي 2005/2006 في مخيمات وتجمعات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ما يقارب 52.5%، وبلغت حوالي 55.1% للذكور و59.3% للإناث.

* التسرب

بلغ معدل التسرب الإجمالي من المدارس في الأراضي الفلسطينية للعام 2008 للأفراد اللاجئين 6 سنوات فأكثر 20.4% (بواقع 21.4% للذكور و 19.3% للإناث)، في حين بلغت هذه النسبة لدى غير اللاجئين إلى 25.0% (بواقع 26.5% للذكور و 23.5% للإناث).

* الظروف السكنية للاجئين الفلسطينيين

انخفاض نسبة حيازة المسكن للاجئين مقارنة بغير اللاجئين.

* حيازة المسكن
تشير بيانات تقرير المساكن السنوي 2008 إلى أن نسبة المساكن المملوكة أو التي تستخدم بدون أجر للأسرة أو أحد أفرادها بلغت حوالي 86.3% من مجمل المساكن المأهولة، (85.0% لاجئين 87.3% لدى غير اللاجئين) في الأراضي الفلسطينية. في حين بلغت نسبة المساكن المملوكة أو التي تستخدم بدون أجر للاجئين الفلسطينيين في سوريا في العام 2008 حوالي 92.4% مقابل 77.6% للاجئين في لبنان.

* نوع المسكن
تشير بيانات عام 2008، أن الدار تشكل النوع الأكثر شيوعاً في الأراضي الفلسطينية، إذ تبلغ نسبتها حوالي 51.0% من مجموع المساكن المأهولة في الأراضي الفلسطينية (49.0% للاجئين و 52.4% لدى غير اللاجئين)، مقابل 77.0% في الأردن في العام 2000، و 37.5% في سوريا، و 58.1% في لبنان للعام 2006. تليها الشقة، إذ تشكل حوالي 45.0% من مجموع المسكن المأهولة (50.3% للاجئين و 41.3% لدى غير اللاجئين) مقابل 21.6% في الأردن في العام 2000، و61.8% في سوريا، و40.8% في لبنان للعام 2006.


* عدد الغرف
تشير البيانات المتوفرة لعام 2008 أن متوسط عدد الغرف في المسكن في الأراضي الفلسطينية بلغ حوالي 3.6 غرفة، وهو مطابق للمساكن التي يقطنها رب أسرة غير لاجئ، في حين تبلغ للمساكن التي يقطنها رب أسرة لاجئ 3.5 غرفة.

* توفر السلع المعمرة
تشير البيانات الخاصة بتوفر السلع المعمرة لدى الأسرة، أن نسب توفر تلك السلع لدى الأسر غير اللاجئة، تفوق النسب الخاصة بالأسر اللاجئة لمعظم تلك السلع، خاصة تلك السلع التي لا تعتبر أساسية بدرجة كبيرة، ففي حين تبلغ نسب الأسر اللاجئة التي يتوفر لديها سيارة خاصة 17.8%، تبلغ لدى غير اللاجئين و25.3%. وكذلك الحال بالنسبة لتوفر المكتبة، إذ تبلغ نسبة الأسر التي يتوفر لديها مكتبة خاصة 30.5% لدى الأسر غير اللاجئة، في حين تبلغ 27.5% للأسر اللاجئة. ونسبة توفر خط الهاتف للأسر غير اللاجئة 43.3%، في حين تبلغ 40.8% للأسر اللاجئة. ونسبة توفر جهاز حاسوب لدى الأسر غير اللاجئة 40.2%، في حين تبلغ للأسر اللاجئة 37.6%، والبيانات أعلاه تعكس الفروق في المستويات المعيشية، وظروف السكن بين اللاجئين وغير اللاجئين، حيث نلاحظ أن جميع الوسائل التي يتواجد بها فروق ما بين اللاجئين وغير اللاجئين هي الوسائل التي تظهر مقداراً من الرفاهية في تلك الأسر، مثل المكتبة، الحاسوب، الهاتف.

المصدر: جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني.

 

النازحـون

 

النازح أو النازحون مصطلح سياسي ظهر في بداية العقود القليلة الماضية؛ من أجل تجزيء حق العودة للفلسطينيين المهجرين عن وطنهم، لذا فلا نجد إجماعاً على تعريف محدد لمصطلح النازحين، ولكن بشكل عام فإن تعبير النازحين يطلق على المهجرين الفلسطينيين عام 1967؛ لتمييزهم عن مهجري عام 1948، ومع ذلك فإن بعض هؤلاء النازحين هم ذو صفة مزدوجة، أي أنهم لاجئون ونازحون في آنٍ واحد. فقد كان بين نازحي 1967 أعداداً من لاجئي 1948، ممن كانوا يقيمون في الضفة الغربية وقطاع غزة عشية نشوب حرب1967، واضطروا للهجرة للمرة الثانية.

وقد نصت المادة 12 من إعلان المبادئ "أوسلو" على تشكيل لجنة رباعية من مصر، الأردن وإسرائيل و فلسطين، وبحث الأمور التي تهم الأطراف جميعاً، وبحث الأمور التي تهم الأطراف جميعاً، وتم إقرار تأسيس اللجنة على مستوى وزراء الخارجية كلجنة دائمة، ويتفرع منها اللجنة الرباعية على المستوى الفني للموظفين رفيعي المستوى.
وهكذا فإنه يدخل ضمن اصطلاح النازحين خمس فئات رئيسية هي:

الفئة الأولى:
هي التي نزحت مع بدأ العمليات العسكرية في حرب حزيران عام 1967، وحتى بداية أول إحصاء إسرائيلي للسكان الفلسطينيين في شهر أيلول من نفس العام، وهي تشمل أيضاً سكان القرى الثلاث (عمواس، يالو، وبيت نوبا) التي أزالتها قوات الاحتلال من الوجود.

الفئة الثانية:
هي التي كان مكان إقامة أفرادها العادي والدائم في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، وذلك لغاية ساعات الصفر في حرب 1967، ولكنه لحظة وقوع الحرب كانوا موجودين خارج الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس بشكل مؤقت، لأغراض الدراسة أو العلاج أو العمل، وحال وقوع الحرب دون تمكنهم من العودة إلى وطنهم.

الفئة الثالثة:
هي التي تشمل جميع الأشخاص الذين حالت الأوامر العسكرية والإدارية الإسرائيلية دون عودتهم لمكان إقامتهم الدائم والعادل في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، وذلك رغم حصولهم على بطاقات الهوية الصادرة عن سلطات الاحتلال العسكرية، وخروجهم بتصاريح أو وثائق سفر إسرائيلية، انتهت مدتها دون أن يتمكنوا من العودة.

الفئة الرابعة:
وهي التي تشمل كل الأشخاص الذين ابعدوا قسراً إلى خارج الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، بأسلوب سافر ومعروف بحجج أمنية أو غيرها.

الفئة الخامسة:
وهي التي تشمل نسل الفئات الأربعة السابقة.
ومع ذلك فإن إسرائيل أصرت على عدم التسلم بهذا التعريف للنازحين، وذلك في اجتماعات اللجنة المستمرة الرباعية، ولم تتفق على تحديد تعريف عام وشامل لكل النازحين، كما أصرت إسرائيل على موقفها في اجتماعات لجنة الخبراء المنبثقة عن اللجنة " المستمرة الرباعية "، والتي عقدت في القاهرة بتاريخ 21/2/1996. ولم تستطع الوفود إقناع الوفد الإسرائيلي بأن أحفاد النازحين ممن كانوا يقيمون في فلسطين خلال حرب 1967 هم أيضاً من النازحين، أسوة باليهود الألمان ضحايا المذابح النازية حتى عام1945 ، والذين تطالب إسرائيل من ألمانيا بالتعويض عليهم وعلى أحفادهم حتى سنة 1946، كما جاء ذلك في خطاب حاييم وايزمن رئيس الدولة اليهودية أمام برلمان أوربا في ستراسبورغ في ديسمبر 1996. وحاولت الوفود المجتمعة تجاوز هذه المعضلة ببحث المصادر التي اعتمدها كل طرف لاستيفاء معلوماته منها حول عدد النازحين إثر حرب 1967، واتفق على تخصيص الاجتماعات اللاحقة لها، لبحث هذا الموضوع، بالإضافة إلى طرق وأشكال عودتهم.

 

الأسباب التي أدت إلي عملية النزوح عام 1967

 

هناك مجموعة من العوامل التي تفاعلت فيما بينها، وأدت إلى عملية النزوح، مع أن عاملاً واحداً ربما لعب دوراً أكبر أو أهمية أكثر من باقي العوامل، وتتمثل هذه العوامل بـ:

الاعتبارات العائلية:

1- الخوف على أفراد العائلة: فقد كانوا يخشون أن يتعرض أحد أفراد العائلة لمكروه، وخاصة الشباب منهم والنساء، حيث قال أحد النازحين: "خفنا أن يصاب أولادنا بأذى … فكرنا في أولادنا وأردنا التخلص من الخوف، خفت أن يؤذوا ابني الأكبر وابنتي".

2- الخوف على الشرف: أحد أسباب النزوح كان الخوف على شرف العائلة النابع من الخطر على شرف نسائهم، فقد خشي البعض أن يحدث لهم ما حدث في دير ياسين عام 1948، وهذا ما يؤكده أحد النازحين بقوله: "سبب نزوحي هو أنهم سألوا عن أعمار بناتي وخفت أن يفعلوا شيئاً بهن".

3- اللحاق بأفراد العائلة: كان بعض الرجال يرسلون عائلتهم إلى مكان بعيد عن الحرب ليضمنوا سلامتهم، بينما يبقوا هم للعناية بأملاكهم، وبما أنه لم يسمح للعائلات بالعودة بعد الاحتلال فقد اضطَر رب العائلة لأن ينزح؛ لكي ينضم إلى عائلته.

 

 

القرارات الدولية التي تؤكد شرعية عودة اللاجئين والنازحين الفلسطينيين إلى ديارهم

 

كانت مشكلة اللاجئين الفلسطينيين وليدة تضافر المؤامرات الاستعمارية والصهيونية المتتالية، منذ وعد بلفور حتى صدور قرار تقسيم فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة، مروراً بعصبة الأمم والانتداب البريطاني على فلسطين.

وقد تضمن ميثاق منظمة الأمم المتحدة نصوصاً واضحةً بشأن حقوق الشعب والأفراد، فقد عبر في مقدمته عن " إيمان الأمم المتحدة بالحقوق الأساسية للإنسان، وبكرامة الفرد وقدْرِه، وبما للرجال والنساء والأمم -كبيرها وصغيرها- من حقوقٍ متساويةٍ  كما أن المادة الأولى من الميثاق التي أكدت بدورها " احترام المبدأ الذي يقضي بالتساوي في الحقوق بين الشعوب، وبأن يكون لكل منها حق تقرير مصيرها" و "احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعا، والتشجيع على ذلك إطلاقاً بلا تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين، وبلا تفريق بين الرجال والنساء". ومع ذلك فقد أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار تقسيم فلسطين رقم 181 ( الدورة - 2 ) بتاريخ 29/11/1947، وإثر صدوره صعدت العصابات الصهيونية ووسعت عمليات الإرهاب والقتل والإبادة ضد الشعب الفلسطيني، وبعد أن انسحبت بريطانيا من فلسطين ونشبت فيها حرب عام 1948 بلغت العمليات ذروتها، مما أدى إلى اقتلاع معظم أبناء شعب فلسطين من وطنهم وأراضيهم وجعلهم يعيشون في الشتات حياة البؤس والشقاء، أو يسعون إلى رزقهم في البلاد العربية ومختلف بقاع العالم.

ولا بد من التشديد على عامل أساسي له صلة قانونية وواقعية كبرى بحقوق اللاجئين وتحديدها وتثبيتها، فقد زاد من حدة مشكلة اللاجئين وأبعادها، احتلال القوات الصهيونية بعد 10/4/1948 مناطق عربية واسعة ومختلفة، وبعض هذه المناطق عربية، تقع بموجب قرار تقسيم ضمن الدولة العربية، وبعضها كانت تقطنها أكثرية عربية ساحقة، فالجليل الغربي كان يقطنه 123 ألف فلسطيني، ويافا سكنها 114 ألفاً، ويزيد عدد سكان هذه المدن الفلسطينية التي تم احتلالها عن 200 ألف فلسطيني، كما احتلوا مئات القرى الفلسطينية الصغيرة التي هدم معظمها، وبدلت بأسمائها أسماء عبرية، فأزيلت من خريطة فلسطين خلافاً لاتفاقية جنيف الرابعة.

ونتج عن احتلال الكيان الصهيوني مناطق ومدناً وبلداناً وقرى فلسطينية ً ـ خصصت بموجب قرار التقسيم للدولة الفلسطينية ـ إخراج وتهجير واقتلاع ما لا يقل عن 600 ألف فلسطيني، وبعبارة أخرى فإن ثلثي اللاجئين الذين شردوا عام 1948، قدموا من مناطق عربية تقع خارج حدود إسرائيل، وقد أكد هذه الحقائق الوسيط الدولي برنادوت في التقرير الذي رفعه في 16/9/1948 إلى الجمعية العامة في دورتها الثالثة، وفيه حمل الكيان الصهيوني مسؤولية العدوان، حين قال: " إن أية تسوية لا يمكن أن تكون عادلة وكاملة ما لم يتم الاعتراف بحق اللاجئ الفلسطيني في أن يعود إلى المنزل الذي طرد منه، نتيجة لما رافق النزاع المسلح بين الفلسطينيين واليهود في فلسطين من أخطار". لقد جاءت الأكثرية الساحقة للاجئين الفلسطينيين، من مناطق تقع وفقاً لقرار التقسيم بتاريخ 29/11/1947 في الدولة اليهودية، وإنه لخرقٌ فاضحٌ لأبسط مبادئ العدالة أن ينكر على هذه الضحايا البريئة حق العودة إلى منازلها، في حين يتدفق المهاجرون اليهود إلى فلسطين، ويشكلون -في الواقع- خطر استبدال دائم للاجئين الفلسطينيين الذين لهم جذور في الأرض منذ قرون.

إن مسؤولية الحكومة الإسرائيلية المؤقتة لإعادة الممتلكات الخاصة لمالكيها الفلسطينيين، وفي التعويض على أولئك المالكين عن الممتلكات التي دمرت عمداً، مسؤوليةً واضحةً تماماً، بصرف النظر عن التعويضات التي قد تطالب بها حكومة إسرائيل الدول العربية. واستناداً إلى هذا التقرير صوتت الجمعية العامة في 11/12/1948 على القرار رقم 194 (دورة ـ 3) الذي ضمن حق العودة للاجئين وحق التعويض، وكررت الفقرة 11 من هذا القرار تقريباً ما جاء في تقرير الكونت برنادوت، وأنشأ القرار 194 لجنة توفيق دولية، "من أجل السعي لتحقيق السلام في فلسطين"، وجعلت الجمعية العامة تطبيق الفقرة 11 من بين المهام الرئيسية للجنة التوفيق، فقد نصت تتمة الفقرة على ما يلي " وتصدر الجمعية العامة تعليماتها إلى لجنة التوفيق، بتسهيل إعادة اللاجئين وتوطينهم من جديد، وإعادة تأهيلهم الاقتصادي والاجتماعي وكذلك دفع التعويضات ".

وربما كانت الفقرة 11 الهامة، من أكثر ما يستشهد به في مناقشات الأمم المتحدة حتى اليوم، وقد أكدتها الجمعية العامة سنة تلو الأخرى منذ عام 1949،  فأصدرت أكثر من 30 قراراً رئيسياً حولها، عدا ما استشهد به منها في قرارات أخرى، تأكد جميعها حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة و التعويض، وقامت الدائرة القانونية في الأمانة العامة للأمم المتحدة بوضع 6 دراسات بين عامي 1949 و1950 حول تفسير الفقرة 11 وتطبيقها، والسوابق في القانون والعرف الدوليين لمساعدة لجنة التوفيق في سعيها لتطبيق الفقرة المذكورة التي ما زالت قائمة كتشريع دولي. وقد عالجت إحدى الدراسات الست المشار إليها مبادئ العودة والتعويض والسوابق والشواهد التاريخية بإسهاب قبل الحرب العالمية الثانية وبعدها، وتشير هذه الدراسة إلى ما تم سنه وتنفيذه في دول المحور السابقة والدول التي كانت محتلةً من قبل دول المحور ( فرنسا، رومانيا، إيطاليا، بلغاريا، تشيكوسلوفاكيا، هولندا، يوغسلافيا ) من قوانين بين تشرين الثاني 1944 وأيار 1945 بشأن التعويض عن اللاجئين أو إعادة ملكيتهم إليهم،  كما تشير إلى أنه أقر عام 1949، وفي المنطقة الخاضعة للاحتلال الأمريكي من ألمانيا قانوناً عاماً لدفع التعويضات لضحايا النازية، الذين عانوا من أضرار الحياة أو لحقهم أذىً في صحتهم أو حريتهم أو أملاكهم أو ممتلكاتهم أو في تقدمهم الاقتصادي. إن التطور الجديد البالغ الأهمية الذي طرأ على معالجة حقوق العرب وقضية فلسطين، هو ما وقع في دورة الجمعية العامة الرابعة والعشرين (1969)، فقد كسر الطوق الروتيني الذي كانت تناقش قضية فلسطين ضمنه بعد عام 1952، وهو تطور عكس داخل الأمم المتحدة التطور الذي طرأ على قضية فلسطين خارجها، فقد أصبحت قضية فلسطين قضية ثورة ومقاومة وشعب يطالب بحقوقه عن طريق الكفاح المسلح لا قضية لاجئين وإغاثة.

ففي 10/12/1969 صوتت الجمعية العامة على القرار رقم 2535 ـ في (الدورة ـ 24 ) نتيجة مناقشة بند " التقرير السنوي لمدير وكالة الانروا "، وقد جاء في القرار أن" الجمعية العامة إذ تقر بأن مشكلة اللاجئين الفلسطينيين نشأت عن إنكار حقوقهم الثابتة التي لا يمكن التخلي عنها، والمقررة في ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان- تعود وتأكد الحقوق الثابتة لشعب فلسطين" وهذا هو أول قرار صريح من الأمم المتحدة بأن اللاجئين الفلسطينيين شعب لا مجرد كتلة من اللاجئين، وأن لهذا الشعب حقوقه بموجب ميثاق الأمم المتحدة، وفي عام 1970 خطت الأمم المتحدة خطوات أبعد في توضيح هذه الحقوق وتفصيلها حين صوتت على قرارها رقم 2672(  الدورة ـ 25 ) في 8/12/1970، بعد مناقشة بند " التقرير السنوي لمدير وكالة الاونروا "، فقد حدد هذا القرار بوضوح أكبر حقوق الشعب الفلسطيني، فالجمعية العامة بعدما استذكرت قرارها السابق رقم 1535 ـ ب ( الدورة ـ 24 ) وما جاء فيه أكدت: "ضرورة الأخذ بمبدأ تساوي الشعوب في الحقوق وحقها في تقرير المصير المكرس في المادتين 1 و55 من ميثاق الأمم المتحدة، والمعاد تأكيده في الإعلان الخاص بمبادئ القانون الدولي المتعلقة بعلاقات الصداقة والتعاون بين الدول وفقاً للميثاق" و "اعترفت لشعب فلسطين بالتساوي في الحقوق وبحق تقرير المصير وفقاً لميثاق الأمم المتحدة "  وأهمية الإشارة إلى المادة (1) من الميثاق هي في أنها ترد في فصله الأول الذي تضمن (مبادئ الهيئة ومقاصدها)، ونص على أن: "إنماء العلاقات الودية بين الأمم على أساس احترام المبدأ الذي يقضي بالتساوي في الحقوق بين الشعوب وبأن يكون لكل منها حق تقرير مصيرها"، فجعل المشروع في هذه المادة " المساواة في الحقوق بين الشعوب" و"حق تقرير المصير " دعامتين من دعائم السلم العالمي.

وصوتت الجمعية العامة في السنة ذاتها على القرار رقم 2628 (الدورة ـ25) في 4/ 11/1970 نتيجة لمناقشة بند " الوضع في الشرق الأوسط"، وقد نصت الفقرة (3) منه على أن الجمعية العامة " تعترف بأن احترام حقوق الفلسطينيين، هو عنصر لا غنى عنه من أجل إقامة سلام عادل و دائم في الشرق الأوسط "، وهذا الاعتراف مهم لأنه جاء ضمن تصور حلٍ شاملٍ لمشكلة الشرق الأوسط، ونص على أن احترام حقوق الفلسطينيين عنصر أساسي لا في التوصل إلى السلام فحسب، بل في إقامته وتوطيده، ويتضح من ذلك كله أن الجمعية تخطت قرار مجلس الأمن رقم 242 لعام 1967. ويزيد من أهمية هذين القرارين، قرار ثالث اتخذ في الدورة نفسها في القرار رقم 2649 ( الدورة ـ 25 ) الصادر بتاريخ 30/11/1970، الذي جعل قضية فلسطين قضية استعمارية، واعتبر نضال شعبها من أجل تقرير المصير نضالاً مشروعاً ضد استعمار أجنبي، فقد أكدت الجمعية العامة في مقدمة هذا القرار " أهمية التحقيق العالمي لحق الشعوب في تقرير المصير، وضرورة الإسراع في منح الاستقلال للشعوب والبلاد المستعمرة "، واستذكرت القرارات الأساسية الصادرة عنها حول إنهاء الاستعمار، ولا سيما القرار 1514 (الدورة ـ 15) الصادر في 14 /12/1960 والمتضمن " إعلان منح الاستقلال للشعوب والبلاد المستعمرة "، واستناداً لهذه المقدمات أكدت الجمعية العامة " شرعية نضال الشعوب الخاضعة للسيطرة الاستعمارية والأجنبية والمعترف بحقها في تقرير المصير، لكي تستعيد ذلك الحق بأية وسيلة في متناولها "، و" حقها في البحث عن أنواع المعونة والمادية وتلقيها"، ودعوة " جميع الحكومات التي تنكر حق تقرير المصير على الشعوب الخاضعة للسيطرة الاستعمارية والأجنبية إلى الاعتراف بذلك الحق واحترامه ". وانتهى القرار إلى النص على أن الجمعية العامة " تدين تلك الحكومات التي تنكر حق تقرير المصير على الشعوب المعترف لها بذلك الحق، خصوصاً شعوب جنوب أفريقيا وفلسطين".  وفي عام 1971 عادت الجمعية العامة فأكدت بقرارها 2787 (الدورة ـ 26) الصادر في 6/12/1971 " شرعية نضال الشعوب لتقرير المصير والتحرر من الاستعمار والسيطرة والتسلط الأجنبيين، ولا سيما في جنوب أفريقيا وفي فلسطين بكل الوسائل المتوافرة والمنسجمة مع الميثاق". كما أكدت الجمعية العامة جميع القرارات المتخذة في السنوات السابقة، وعبرت في القرار 2792  (الدورة ـ 26 ) الصادر في 6/12/1971 عن " قلقها البالغ لعدم السماح لشعب فلسطين بالتمتع بحقوقه الثابتة التي لا يمكن التخلي عنها، ولعدم ممارسته حق تقرير المصير".

وبذلك تكون الجمعية العامة قد أكدت لشعب فلسطين، إلى جانب حق تقرير المصير، شرعية النضال لانتزاع هذا الحق من مغتصبيه وممارسته. وقد استمرت الجمعية العامة في تكرار حقوق الشعب الفلسطيني هذه، ولا سيما حق اللاجئين في العودة والتعويض ( المادة 11 من القرار194 ) عند مناقشة بند " تقرير المفوض العام للاونروا "، وبند " الحالة في الشرق الأوسط "، وإذ قررت إعادة إدراج قضية فلسطين كبند مستقل على جدول أعمالها في الدورة 29 (1974) و أصدرت قرارها 3236  بتاريخ 22/11/1974   بشأن " الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني "، وقد تضمن في فقرته الثانية ما يلي:  " تؤكد الجمعية العامة من جديد أيضاً حق الفلسطينيين الثابت في العودة إلى ديارهم، وممتلكاتهم التي شردوا عنها واقتلعوا منها، وتطلب بإعادتهم "، وهذا بعد أن أكدت الجمعية العامة في الفقرة الأولى من القرار " حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة في فلسطين، ولا سيما:

1- الحق في تقرير مصيره دون تدخل خارجي.

2- الحق في الاستقلال والسيادة الوطنيين.

وفي عام 1975 حدث تطوران هامان، فقد أصدرت الجمعية العامة انطلاقاً من قرارها رقم 3151 ـ ز (الدورة ـ 28) الصادر بتاريخ 14/12/1973 الذي دانت فيه " التحالف الأثيم بين العنصرية بين أفريقيا الجنوبية والصهيونية "، ومن القرار 77 (د ـ 12) الذي اتخذه مجلس رؤساء دول وحكومات منظمة الوحدة الأفريقية في دورته العادية الثانية عشرة، التي عقدت من 28/7 ـ1/8/1975 ورأى فيه "أن النظام العنصري الحاكم في فلسطين المحتلة والنظامين العنصريين الحاكمين في زيمبابوي و أفريقيا الجنوبية، ترجع إلى أصل استعماري مشترك، وتشكل كياناً كلياً، ولها هيكل عنصري واحد، وترتبط ارتباطاً عضوياً في سياستها الرامية إلى إهدار الإنسان وحرمته "، وانطلاقاً من أن " الإعلان السياسي وإستراتيجية تدعيم السلم والأمن الدوليين الذين تم اعتمادهما في مؤتمر وزراء خارجية دول عدم الانحياز المنعقد في ليما في الفترة من 25 إلى 30 آب 1975 قد أدانا الصهيونية بأقصى درجة، بوصفها تهديداً للسلم والأمن العالميين وطالبا جميع البلدان مقاومة هذه الأيديولوجيا العنصرية الإمبريالية "، وأصدرت الجمعية العامة بتاريخ 10/11/1975 قرارها رقم 3379 (الدورة ـ 30)، الذي جاء في فقرته الأخيرة بعد سرد الحيثيات المذكورة: " تقرر أن الصهيونية شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري".

أما التطور الثاني فقد تمثل بإصدار الجمعية بتاريخ 10/11/1975 قراراً برقم 3376 (الدورة ـ 30) شكلت بموجبه لجنة تعنى بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه الثابتة، وكلفتها إعداد برنامج تنفيذي يكون القصد منه تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة الحقوق المعترف بها في قرار الجمعية العامة 3236 (الدورة ـ 29)، آخذة بعين الاعتبار كل السلطات التي خولها الميثاق للهيئات الرئيسية في الأمم المتحدة، وقد قدمت اللجنة تقريرها الأول إلى مجلس الأمن بواسطة أمينه العام، فبحث التقرير وناقش التوصيات في حزيران 1976 ووافق عليها بالأكثرية، غير أن مشروع القرار سقط بالنقض الأمريكي. بدأت هذه اللجنة تقدم في كل عام تقريراً إلى الجمعية العامة، فقدمت تقريرها الأول المذكور، مع النتيجة التي آلت إليه مناقشات مجلس الأمن في حزيران1976، إلى الدورة الحادية والثلاثين (1976) فأقرت الجمعية العامة توصيات اللجنة في قرارها 31/20 (الدورة ـ31) الصادر بتاريخ 24/11/1976، وحثت مجلس الأمن على بحث التوصيات مرة أخرى "، بغية اتخاذ التدابير اللازمة لتنفيذ توصيات اللجنة لكي يتحقق في وقت مبكر تقدم نحو حل قضية فلسطين، وإقرار سلم عادل ودائم في الشرق الأوسط ". تضمن تقرير اللجنة برنامجاً تنفيذياً يمارس الشعب الفلسطيني على أساسه حقوقه الثابتة، وفيها حق العودة، وقد تضمن البرنامج مرحلتين لعودة اللاجئين:

1- المرحلة الأولى: لعودة اللذين نزحوا نتيجة حرب حزيران 1967، وهي عودة غير مربوطة بأي شرط، ويتم تنفيذها فوراً.

2- المرحلة الثانية: لعودة اللذين نزحوا في الفترة الواقعة بين عامي 1948 و 1967، وتتولى الأمم المتحدة -بالتعاون مع الدول المعنية ومنظمة التحرير الفلسطينية- اتخاذ الترتيبات اللازمة لتمكين اللاجئين من العودة إلى ديارهم و ممتلكاتهم، وأما اللذين لا يختارون العودة فيدفع لهم تعويض عادل و منصف.

بحث مجلس الأمن توصيات اللجنة بناءً على طلب الجمعية العامة أربع مرات خلال الفترة من عام 1976 حتى عام 1980، وفي كل مرة كانت مشاريع القرارات التي تؤيد التوصيات وتقرر تنفيذها تفوز بأكثرية أصوات أعضاء المجلس، إلا أن حق النقض الذي كانت الولايات المتحدة تستخدمه ضد هذه المشاريع كان يؤدي إلى إسقاطه.

وفيما يتعلق بحقوق النازحين فقد تضمنت القرارات الإنسانية " حقوق الإنسان الأساسية الثابتة"، ويشمل ذلك حق عودة السكان الذين فروا من مناطق القتال أو من المناطق التي احتلتها إسرائيل، عودة فورية " غير مرتبطة بأي شرط "، كما يشمل عودة اللاجئين القدامى إلى مخيماتهم، وهما الحقان اللذان أكدتهما الجمعية العامة في كل قرار صوتت عليه بعد عام 1967، وتشمل الحقوق كذلك جميع الحقوق التي عددتها وأكدتها اتفاقيات جنيف المعقودة في 12/8/1949، لحماية المدنيين في حالة الحرب، و إسرائيل طرف فيها.

انعقدت الجمعية العامة في الدورة الاستثنائية الطارئة الخامسة في تموز 1967 بعد أن فشل مجلس الأمن؛ بسبب موقف الولايات المتحدة العدائي، في اتخاذ القرارات اللازمة لإدانة عدوان إسرائيل، وقد صوتت الجمعية العامة على القرار رقم 2252 (الدورة الاستثنائية الطارئة ـ 5) بتاريخ 4/7/1967، وهو قرار طويل استند إلى قرار مجلس الأمن 237 (1967) بتاريخ 14/6/1967 فأكد كل ما جاء فيه، وبصورة خاصة " حقوق الإنسان الأساسية الثابتة، واجبة الاحترام حتى أثناء تقلبات الحرب". وتنفيذاً لقرار مجلس الأمن (237) وقرار الجمعية العامة في دورتها الطارئة (2252) بالتحقيق في ممارسات إسرائيل في المناطق المحتلة تمت الإجراءات التالية:-

في 6/7/1967 عين الأمين العام نلسن غوران غاسينغ ممثلاً خاصاً له ليزور المناطق المحتلة ويقدم تقريراً عن الأوضاع فيها.

نظر مجلس الأمن مرة ثانية في أوضاع المناطق المحتلة وممارسات إسرائيل ضد السكان العرب واتخذ القرار 259 (27/9/1968) الذي أعرب فيه عن قلقه الشديد على سلامة وخير وأمن المهجرين النازحين الناشئ عن حرب حزيران 1967، وأعرب عن أسفه لعدم تنفيذ القرار 237 (1967).

شكلت الجمعية العامة عام 1969 لجنة خاصة من سيريلانكا، يوغسلافيا و الصومال لزيارة المناطق المحتلة، والتحقيق في ممارسات إسرائيل فيها وانتهاك حقوق النازحين، وقد رفضت إسرائيل التعاون مع هذه اللجنة، ولكن اللجنة قامت بعملها بالرغم من مقاطعة إسرائيل لها، وقد أعربت الجمعية العامة في قرارات عدة، استناداً إلى تقرير اللجنة، عن قلقها البالغ العميق للانتهاكات التي ارتكبتها (إسرائيل) في المناطق المحتلة، ووجهت إليها دعوة شديدة للكف فوراً عن إجراءاتها التعسفية ضد السكان العرب، ودعتها إلى التقيد تقيداً دقيقاً باتفاقيات جنيف لعام 1949 للمحافظة على حقوق النازحين.

شكلت لجنة حقوق الإنسان في آذار 1969 ـ نتيجة لدراستها قضايا حقوق الإنسان في المناطق المحتلة ـ شكلت فريق عمل مؤلفاً من النمسا، بيرو، تنزانيا، السنغال، الهند ويوغسلافيا؛ للتحقيق في انتهاكات إسرائيل المستمرة لحقوق الإنسان، ولاسيما لاتفاقيات جنيف الرابعة، ورغم عدم تعاون إسرائيل مع هذا الفريق فقد قام بعمله، وقدم تقريراً مفصلا في 20/1/1970، يؤكد انتهاكات إسرائيل لهذه الاتفاقية، وأيدت لجنة حقوق الإنسان النتائج التي توصل إليها فريق العمل الخاص.

استنادا إلى ذلك كله أصدرت عدة هيئات ومجالس ولجان ومؤتمرات دولية، عدة قرارات أكدت فيها انتهاكات إسرائيل المستمرة لحقوق الإنسان وأدانتها، كما أكدت سنة بعد سنة حقوق النازحين، وأعربت عن قلقها الشديد لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي ودعت إسرائيل بصورة متكررة إلى الكف فوراً عن اتخاذ أي إجراء يؤدي إلى تغيير الطبيعة القانونية للأراضي العربية المحتلة، أو تشكيلها الجغرافي، أو تركيبها السكاني (القرار رقم 36/147 تاريخ 16/12/1981). أما حق النازحين بالعودة غير المشروطة إلى منازلهم وأراضيهم، وهو الحق الذي صرح به وثبته مجلس الأمن منذ 14/6/1967 بقراره 237 والجمعية العامة بقرارها رقم 2252 (الدورة الخامسة الطارئة) في 4/7/1967، فما زال موضوع التأكيد المتكرر في الجمعية العامة التي تدعو إسرائيل سنة بعد سنة ودورة بعد دورة إلى " اتخاذ خطوات فعالة لإعادة النازحين إلى بيوتهم دون أي تأخير ". واستنكرت الجمعية العامة بقرارها رقم 2792 ج (الدورة 26) بتاريخ 6/12/1971 الترحيل القسري للاجئين من غزة، ودعت إسرائيل إلى " التوقف فوراً عن هدم ملاجئ اللاجئين، وعن ترحيلهم عن أماكن سكناهم الحالية " وطالبت باتخاذ خطوات فورية لإعادة اللاجئين المعنيين إلى الملاجئ التي رحلوا عنها، وإلى تهيئة ملاجئ مناسبة لإقامتهم"، وتكررت مثل هذه الطلبات في دورات لاحقة. وغني عن الذكر أن فئة النازحين التي تتشكل من لاجئين فلسطينيين قدامى طردوا من مخيماتهم وأصبحوا للمرة الثانية أو الثالثة، وفئة النازحين من الأراضي الفلسطينية والأراضي العربية الأخرى التي احتلت عام 1967، إنما تنطبق عليهم الحقوق التي ورد بحثها في حقوق اللاجئين، بالإضافة إلى القرارات التي أكدت حقوق النازحين، باعتبار اللاجئين القدامى من الذين شردوا للمرة الثانية أو الثالثة " لاجئين جدد " تنطبق عليهم هذه القرارات.

 

 

موقف منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية في موضوع اللاجئين

 

تعتبر قضية اللاجئين من القضايا الأساسية في سياسة منظمة التحرير الفلسطينية وسياسة السلطة الوطنية الفلسطينية، فهي ليست فقط مجرد قضية مركزية إذ أنها ذاتها القضية المركزية، فالآن وبعد 61 عاماً على الشتات الفلسطيني، أصبح عدد لاجئي 1948 ونازحي 1967 ما يقدر ب (5) ملايين فلسطيني في أنحاء العالم المختلفة، وهذه الأعداد من اللاجئين موزعة على أكثر من 132 دولة، والجدير بالذكر أن 42%من اللاجئين يعيشون في دول الطوق المحيطة بفلسطين، ويعيش أيضا 46% منهم على الأرض الفلسطينية في قطاع غزة والضفة وأراضي 48، وبالتحديد فإن المهجرين المقيمين في أراضي ال48 (اللاجئين الداخليين) بلغ عددهم حوالي 250 ألف نسمة، أي أن حوالي 20% من الفلسطينيين يعيشون في أراضي الـ 48. ومع ذلك فإن هذه القضية ليست قضية أعدادٍ وأرقام، بقدر ما هي قضية آمال وتطلعات الشعب الفلسطيني باستعادة دياره وأملاكه وحصوله على استقلاله. ولعل أهم النقاط الأساسية التي تنادي بها منظمة التحرير والسلطة الوطنية كخطوطٍ حمراء من الصعب تجاوزها أو القفز عنها هي:-

1- الالتزام بحق العودة للاجئين الفلسطينيين في كافة مراحل لجوئهم.

2- حق التعويض لجميع اللاجئين الفلسطينيين.

3- الالتزام بقرارات الشرعية الدولية كأساس لحل هذه القضية، ولا سيما قرار الأمم المتحدة رقم 194 الصادر في 11/12/1948.

 

 

 

آخر تحديث الخميس, 22 مارس 2012 09:24